-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

عبد اللّٰه قطّان/ يكتب بقلمه: القراءة


"القراءة عبادة وتكريم للإنسان وسبب لإمتلاك البصيرة وتهذيب النفس وباب للإبداع وتنمية العقل وتوسيع المدارك"
ذكرتْ هذه الحروف في كتاب صناعة الثقافة الذي كتبه د.طارق السويدان و أ.فيصل باشراحيل..
دعونا نعود بالزمن إلى العصر الذي ندعوه بالجاهلية، حيث كانت العرب فصيحة اللسان بليغة الكلام، بديعة الوصف بأشعارها وشعرائها، ومع ذلك سماهم التاريخ بالجاهلية، وذلك لانهم جهلوا امورًا هامةٍ بمجتمعاتهم، قُيّدوا ببعضِ العادات والمنهج العصبي، بعد ذلك الزمن أطلَّتْ على التاريخ شخصيةٌ عظيمةٌ غيرتْ موازين الأمة وقلبتْ الطاولة رأسًا على عقِب، حينما نزل الوحي على سيد البشر محمد صلَّ الله عليه وسلم برسالةٍ قيمةٍ بدأها الله تعالى بحروفٍ هي الأعمق والأفصح من حيث المعنى فقال:(اقرأ بأسم ربُّكَ الذي خلق)
هنا مربط الفرس كما يقال عندما يقول الخبير اقرأ فهذا يدل على أهمية القراءة على عقل الإنسان الذي لا يقدر مدى وسعه فإنه كالمحيط مهما وضعَ به أسماك أستقبلها وطلب المزيد والأسماك هي المعارف المكتثبة من العلوم المختلفة، وقد أثبتَ علميًا أنَّ ذاكرة الإنسان تكون ببعض الأحيان قليلة المدى بالحفظ فقد يمحي الزمن بغباره الكثيفة هذه الذاكرة، ولكن براعةِ علمائنا وحرصهم على تلك العلوم جعلهم يثبتوا هذه المعلومات بخطِّها على الورق وحفظِ هذه الأوراق بأماكن أمنة لا تمسُّها أيادٍ تسعى لدمار المعرفة في العقل البشري،حتَّى وصلنا إلى عصرنا الحالي فوجدنا الضعف الذي توصل إليه جيلنا وأبناء أمتنا، فقد أصبحنا أكثر جاهلية من ذلك العصر القديم، لأننا صرفنا النظر عن لغتنا الحبيبة التي قدسها الله وأنزل علينا أعظم كتاب شهدته البشرية بهذه اللغة، هنا نجدُ ماهية القراءة، فلو أعطيناها الأهمية التي تليق بها، لطلبت أنفسنا الأبحار بمعاني ذلك الكتاب، لكن حصل المضاد له حيث لجأ الشبَّان إلى هجران الكتب الورقية التي خطَّت بجهدِ سنينٍ طوال من أفرادٍ زهدوا الحياة الدنيا وملذاتها، وانغمسوا بجمعِ المعلومات كافةً ليقدموها لنا على طبقٍ من ذهب، بالمقابل قابلناها بالهجران والتذمر من عدد صفحاتها، فلا يعلم أحدنا كم تغذت هذه الكتب من عمرِ كاتبها وكم عانى من مشقة بنسجها، فهي كثيرة الأنواع متداول بها كُلَّ ما يلزمنا لتقويم أنفسنا، وتهذيب أخلاقنا، وتفيد أيضًا باختيار الطرق المناسبة التي يتوجب علينا سلكها للتعامل فيما بيننا والاستفادة من أخطاء أسلافنا القدماء، فلو كنَّا قرَّاء بما تحمله الكلمة من معنى، لما وجدنا الصعوبة التي تضيق بها صدورنا من استيعاب المناهج الدراسية اليوم، فالعقل البشري كآلية تخزين بمساحةٍ لا تقيد، ولكنه يحتاج إلى مداومة التلقي لهذه المعلومات، وهذه المعلومات تحتاج لمعرفة، والمعرفة تحتاج لآراء مختلفة من حيث البنية والتقنية ولا توجد هذه البنية إلا بالكتب، لأنها تنقل إلينا مسيرة الأفراد  في العصور المختلفة، فإن بقينا على حالنا سنتحول إلى مملكةٍ يصيبها زلزال يهدم أعمدتها واحدًا تلوَ الأخر حتى تزول عن بكرةِ أبيها كما قال:محمد حسن علوان:
”مثلما أن في الأرض أكسجين كاف للبشر، فهناك ورق وفكر وفن كاف لهم أيضاً؛ فالكتابة حقٌ إنساني مثل الأكل والمعتقد..“
لن نرضي معتقدنا ولا إنسانيتنا إلا عندما نقدر ما يقوم بكتابته الكاتب الذي يضيع ثلثي عمره بتقديم رسائله الإنسانية والخلقية عن طريق قرائتنا لما كتب.

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية