-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

فاجعة البنك .. بقلم / هادي عباس حسين


فاجعة البنك  .. بقلم / هادي عباس حسين
إنها ليلة  باردة وللمرة الاولى يهطل بها  المطر ُ غزيرا ً وأنا احد حراس هذا المكانِ الذي يعتبره الجميع مهما ً..إنها خزينة البنك المركزي العراقي، وكل الاموال التي داخله مجهولة العدد ،حيث تفتح عند الصباح لتحمل الكمية المطلوبة  وبأعداد هائلة لمكان لا ندري به....
كنت اخاطب من كان  معي في الحراسة مبتسما:
- اني أتساءل وبدهشة...اين تذهب هذه الاموال ؟؟...
لم يرد صاحبي على سؤالي بل اختصر الكلام بقوله:
-نحن لنا الله ..
بالفعل من للفقير غير الله سبحانه وتعالى.
عندما وصلت لغرفة الحراسة ازددتُ احساسا ً  بالطمأنينة وخاطبت زميلي ناظراً في تقاطيع وجهه.. لقد بدا لي أكثر تعبا من اليوم السابق فسألته:
-اراك متعبا وحالتك لا تسرني ..؟
أخذ شهيقا طويلاً، وتعالت ادخنة من سيجارته، ثم نطق بصعوبة:
-ولدي الثاني بين الحياة والموت..
كأن افعى لسعتني بزعافها  فقفزتُ متسائلاً:
-خيرا ما اصابه ..؟
كأنه أراد أن يخفي وجهه عني وهو يبكي ... لكنه لم يتحمل  فأجهش بالبكاء و بنحيب عالي الوقع قال:
-هذا ولدي الثاني اصيب بنفس المرض...
ضربت يدي الواحدة بالأخرى وقلت:
-يا للهول نفس المرض ..؟
سمعت نحيبه يتعالى فوقفت بجانبه  متوسلا له:
-استغفر الله ..إنه امتحان لك..
صاح بصوت مسموع:
-الله اكبر ألا يكفييني ذاك  الامتحان !! هذا ولدي الوحيد المتبقي لي ...
ضربت بأصابعي على كتفه وبلا شعور عانقته لتمتزج دمعاتنا سوية ..ثم توجه داعياً  ربه:
-استغفر الله ربي العظيم ...رحماك ربي ..
أجهزة المراقبة الصورية وكاميراتها  الخارجية كانت  تنقل لنا الاحداث بالخارجِ.. إنه مطرُ غزير، والشارع الخارجي طفح كيله، وأصبحت مياه الأمطار تشكل خطرا كبيرا، وعلينا الانتباه  وأخذ الحيطة والحذر من اي طارئ ٍ قد يحدث ..التفتَ لي صاحبي الذي يحمل في روحه ألما كبيراً قائلاً وللمرة الأولى بلهجة يلذعها المرار:
-نحرس كل هذه الاموال ولا نستفيد منها ..!.
بادرني خوفٌ قد  استشعرت به وراودتني افكارٌ جهنمية...
-ترى بماذا يفكر ...؟؟؟؟
صوبت بنظري إليه وقلت مؤنباٌ وبلهجة هادئة:
-هذا قدرنا ...وعلينا الرضى به
كلما ازدادت الأسئلة  برأسي قوة ، كلما شعرت بالخوف من أبسط فكرة تدور برأس زميلي، حتى أيقنت أن علي البقاء مترقبا لكل تحركاته، ومتحفزا لردعه عن  أي تصرف يخرج منه .. توتراته المتتالية حركت بداخلي سؤالا علي طرحه بالحال فقلت له:
-لماذا لم تأخذ إجازة لسوء حال ولدك..؟
قال لي وبسخرية:
-سيؤثر على الفضائيين  المحسوبين ضمن خطة حراستنا ...
ابتسمت بملء فمي مؤيدا كلامه
-نعم وهذا امر صعب ...
والصعوبة باقية ...كنت أول المتواجدين في المستشفى مع زميلي الذي تأثرت بقضيته... كان  تواجدنا  داخل صالة العمليات منذ الصباح المبكر .دفعتني الممرضة بقوة لتركض صوب باب غرفة الأطباء صارخة في وجه الطبيب
-الحق بنا دكتور لقد ساءت حالة الطفل ..
اصبحت مسرع الخطوات لأحصل على دفعة من يد الطبيب وقد ترك  بالفضاء كلماته تترنح
-افسح لنا الطريق..
سحبت صديقي  من يديه وقلت له مهدئاً:
-انشاء الله ازمة وتمر..
اعيننا تتمركز على شاشة البلازما  ومحافظ البنك الذي كنا في حراسته ليلة امس يصرح بالكلام: هناك سبعة مليارات قد غرقت بمياه الامطار وتلفت...... صاح  صاحبي بلا شعور  مندفعا ً للخارج
-لعنكم الله ...رحماك يارب ..إنها الفاجعة الكبرى...فاجعة البنك المركزي..

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية