حب وشاي .. بقلم/أحمد النهير
في أيلول؛ تسهر النجوم؛ ويتحدث القمر: تتنفس القلوب؛ وتتصاعد الآهات، قال دعنا نتبادل الحديث؛ عن مغامراتنا الأولى .. حبنا الأول . أروي لك قصتي؛ وتروي لي قصتك؛ والليل يكفي؛ لنحكي الكثير : الشاي قد نضج وأنت تعرف الشاي الذي أعده؛ كيف يكون ؟ ، أنت أولا : لا عليك؛ سآخذ رشفة من الشاي؛ ثم أنطلق؛ والرشفة أصبحت رشفات؛ والصمت يفرض نفسه علينا؛ وعلى رشفات الشاي؛ التي تكاد لا تسمع؛عدلت جلستي؛ وتنحنحت قليلا؛ وبصوت متهدج؛ بدات الكلمات الخجولة؛ تخرج مترددة ضعيفة .قلت لصديقي يحيى : أعطني قليلا من الشاي؛ فشايك رائع ومختمر .قلت : انت تعلم يايحيى؛ كلنا بدانا حبنا الأول؛ وتجربتنا الأولى فيه؛ ونحن شبانا مراهقين..كنا لا نميز بين الفتيات؛ ما يهمنا؛في الأول أن نبني تلك العلاقة مع احداهن؛ لكنني؛ ومنذ اللحظة الأولى أحببتها - تغير صوتي وتهدج - قلت ليحيى : من فضلك قليلا من الشاي.. عدلت جلستي؛ وصمتت لبرهة .وتابعت . نحن في الريف؛ تعودنا على العمل التعاوني، في النهار للأعمال الزراعية؛ وفي الليل للأعمال الأخري؛التي لاتحتاج إلى ضوء النهار؛ ولا تحتاج إلى وقت كبير.
من هنا؛ تعرفت إلى نورة؛ في البدء كان عبثا صبيانيا؛ تحول إلى حب؛ وهوس؛ ثم إلى عشق لجوج : لا أتمكن من الصبر؛ وإن طال الانتظار؛ تجتاحني موجة جنون؛ حتى أصبح حبنا على كل لسان؛ وأصبح حبنا لا يطاق؛ عندما عارضه أهلنا نحن الاثنين؛ وبدأوا يضيقون الخناق علينا؛ إلى درجة ؛ منع نورة ؛ من الخروج؛ إلى خارج المنزل؛ مهما كانت الذرائع والحجج؛ وبقينا هكذا نكابد الأمرين؛ الى أن جاء موعد القدر؛ فاختطف نورة؛ من بين الجميع؛ لقد تم العثور عليها جثة هامدة؛ في فراشها؛ ماتت؛ دون أن أراها؛ ودون ان أودعها؛ وظللت لأشهر مصدوما من هول الحدث .. !!.
سورية
