-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ذات حـلــم
بقلم / مالك الفرح

الآن ها هو مدخل الدّرب القصير لعبورها ،فيما مضى فقد تلقّف قهقهتها بكل عزم من فم اللحظة ،أراد أنْ يحتفظ بها وأيّ قهقهة دون تحديد؛ فأقلعت شباكه تمخر الذاكرة كيفما اتفق !.و أنشأ يعيد فك طلاسم الغياب وهو بين الفينة والأخرى يرتطم بحافة النّسيان أو يتمسّك بالشّوق خشية السّقوط ويبتلعه الحنين،هو الفّار من جحيم الخراب،الخواء والتّيه! بين التّفكر والمراجعة والاهمال .دفعه صوتها الشّجي، الذي تبدى بُغتة إلى أن يتوفز و يعيد بلا كلل ضحكتها الرّنانة ! ؛ بصوتٍ عالٍ.كما لو أنها حقاً من يصوّت بها.
ويتفقْ أنْ يتمّ ربط أحداث عرضية معاً وضمن سياق ومسار مختلف، إنّما يلجأ الوعي بآلية لا يدري إن كانت معروفة !، لأن يستنبط منها توليفة عجيبة بل غريبة وقد تتبدّى للمراقب أنّ ثمّة رابط خفي وذو معنى لا ينفك يستعصي على البعض ويشي بمعاني وأحكام ! .فقد يدفعهم لأن يستخلصوا أنّها تفقأ العين، لكن ما الجدوى من كلّ ذلك الآن وبعد أن فُقئت عين الرّمانة وكل ما كان يُعوّل عليه، وكلّ ما كان يقضّ مضاجعهم و كادت أنْ تُبدل اتجاه الدرب! ،كما غيّرت تلك الحكومة العتيدة موقع قيادتها للقتال وأيّ موقع من دمشق إلى ثكنة خالد بن الوليد وسط البلاد لتحرير فلسطين ،ثم أعطت أمر:( دمّر وانسحب) .
يا يمّا  كان يا ما كان في قديم الزمان ،كان في حُلم ...) كم أعادت عليه هذه البادئة وكم تعني له.
فقد تصرّمت سنون مذ أن غادر قرية الأحلام؛وعلى جري عادته في إلقاء الأسماء على كلّ شيء ،مخلفاً وراءه أكداساً من الأحلام والتطلعات التي نضددها وفق ظرف فُرض عليه .في كل زاوية وبقعة من ذاك المكان الذي عاش فيه لمدة عقد ونيّف من الزمن .
يقول  آه لقد مرّت وتركت القلب في حسرة ليس من انسراب ذاك الردح من الزمن ،إنّما أمراً مغايراً تماماً ،إنه يعشعش بين حنايا أضلعي ويمور به صدري!(!.ويبرطم بصوت خفيض : جدّتي.
بالرغم من الشكوى والبوح تجد الإنسان أيّ إنسان يحمل آلامه في جعبته الشخصية ويغذّ السّير !.
فمنذ هجرته الأولى وقبل نهاية حزنه الوليد على الدمار ،أدمن الخسارة والفجيعة .قطار من نوائب الدّهر والتّيه لكأنّ الجسد غدا موطيء وجع .تنوعت وتعددت فواجعه القسرّية منها والخلّبية ،فُرادى منها وتكاثري .طيلة سنواته المديدة في عالم الأزمة، لم تبدر منه نأمة تذمر أو تأفف ،وكأنه جُبل وعُجن من كل هذه السّهوب والقفار .حجر صوان بعينه ! .لكن ما فاته ولم يتنبه له،قرر ذات ليلة هجرية الهجرة ،فغاص في أعماق الكارثة .
قالت له:( سنلتقي يوما). صدق ما قالت، ونضد الأحلام من جديد لأجل أن يعبّ من جنان بغداد، ويتسع شط العرب الهزيل بسبب مقص سايكس وبيكو ، وعانى القضم لسنين. وترقب دفّة الشّوق تلك، والغيث الواعد. لقد تداخل الواقع والحلم مع شيء من الاستيهام وكان يفرحه. ولكنّه لم يحصل غير على حالة حمّالة أوجه وتوفّز. هي لم تأتِ، مثلما كلّ اللذين دخلوا المعتقلات العربية. وفي أطراف خيبته جلس يرقب الحزانى، وكيف تقذف البلد بكلّ من ركب موج الفرح وعُدّ من المصابين بالليوّثان .

عن محرر المقال

رائد الهاشمي سفير ألنوايا ألحسنة وسفير السلام العالمي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية