/8/
ذات ربيع
ذات ربيع
بقلم /مالك الفرح
لن تجدي نفعاً كلّ محاولاته الفاشلة، ولا دموعه القاتلة، للاستجداءأواستمالة الوقت فهو ينسرب من بين أنامل العمر كالرّمل؛ فالكرة الأرضية استجابت لأمر الشّمس، والسّحب العالقة مستعدة لقرار الرّيح، لتضاجع الأرض وسينبت ما يشاء ربك.
والدّول العربية في القفص لن تبكيك بعد اليوم، ولاتملك من أمرها شيئا إلّا الامتثال للربوت الأسود ،ومنتظرة المهدي! فذاك الغائب في متاهات النور؛ لا يُنتظر منه إلّا الكثير من أمواج الظّلام، وأعاصير الوجع، وهتك بذور الفرح، وشغله الدؤوب التّسويف، لوأدالبراعم الوردية العالقة بصدرك؛ ولن تنتظر أناملك بعد النّضوج، ولا بحجر لينبلج القمر؛أو ليسقط أوسلو أو وادي عربة،ولا كذبة نيسان لتقول لك رام الله أولاً وإنما ستسقط كما سقط أبو عمّار بحنكته أو طيبته وابتسامته الممييزة فوق التّراب وتضيع لحظات فرحك.
حاول البداية من جديد، اطوِ مساحات الوجع، وقم بدورك ولا تيأس، تمرد على خوفك قبل أن يُعسكر فيك ويحتلك؛كما اُحتلت الجزر في الخليج العربي وطوي الأمر كما طوي موضوع عربستان قبلها. .
وأردف بصوت أجشّ
بعد أن ضاقت الأرض بما رحبّت به وبات اخضرار الرّبيــــــــــع شاحباً مصفراً ليس فيه من ألوان قوس قزح في علياء سمائه شيئاً سوى علامات الذّبول وفقر الحال كأنّه الطّاعون قد تغلغل إلى جوفه النّامي يتغذى على بعضٍ من مادته الدّماغية، المتهالكة الأهداف والضّائعة السُّبل هــــــــو يرتجف بين الحين والآخر ليس كدرويشٍ سَمتْ روحه في علياءٍ تجلت في ناصع البهاء تراه مقشعراً بين نسيــــــج جفونه وتتخلل مقلتيه نظرة بدائية؛ ربمّا ليست بدائية ومتخلفة تماماً هي حاقدة او هزيلة من شدّة الخوف ضاع مركز قرارها الصائب يرتجف ليل نهار لامن حمى تغوّلت بمجرى الـــــــــدم سابحة معه الى أعالي ليس فيها هـــــــــــــدوء فجعلته هكــــــــــذا كأنّه يتراقص ألماً بل لسخيف القدر الذي تفاعل لديه لينتــــــــــج فكرة أشدّ سخفاً يهرب بها وبجسده الحامل لآهاتها وأحلامها الصّبيانية الى ماوراء البحر و ماوراء الأمواج العاتّية والموت المحتم والأكيد بزورق مطاطي لايمكنه أن يعبر مجرى نهري مأوى الضّفادع والعديد من الطّحالب إذا ما أخذنا استحقاقت الوعي والأمان على محمل الجد وبتفكير راجــــــح لم تقضمه ويلات الحروب ولا إرهاصات الغزو الوحشي وتنوع وسائله ولا حتى لدُعابة الدّيمقراطية السّمجة وليست مضحكة وكاذبة في آن، وآلياتها التي جعلت منه رجــــــــــــــــــلا مغامراً يريد الانتقال مثل العديد من البلاد العربية إلى شاطيء أكثر أمناً علّه يجد مدخلاً لوصايا الجّدة، تمكّنه أن يمارسها دون زورٍ أو كذبٍ أو بهتان و قلبه الخافق يتجه إلى الأعلى يقول: (لأهرب بجسدي لا بروحي في هذا الفج العميق دون خشية) ودعوات جدّته المستدامة ستكون زوادته،لذا لن تقلق لغربته ربما سيعود ليس عن قريب وإنْ طالت حقاً ،ستذكره كلمّا رعدت السّماء وهمّ نزول المطر .

