أصداء الخوف .. بقلم / ابتهال الخياط
أحتفظ بسرٍّ منذ صغري ، لم أخبر حتى أمي عنه . إنه حلم غريب يصاحبني بمجرد اغماض عيني ، ونوم عميق يأخذني خارج الحياة ، فعلا هو الموت بشكل آخر وغالبا ما أعود منه بمجرد لمس أمي لي لتوقظني إن كان ليلا أم نهارا. إنه رحيلي نحو قرية بعيدة مصابة بالجفاف مستوطنة على هضبة تتمركز في بقعة غريبة يجتاحها السواد، تطل من حولها بحيرة سوداء و مروج من ذهب هجين يتغير لونه باستمرار ففي كل رمشة عين يكون بين ذهب و نحاس حتى أصاب بالدوار فأشيح بنظري عنه و صداع يقتص جمجمتي ، أمسكُ برأسي متوجعة طالبة أمي ولكن أشعر بأنفاس كثيرة تلهث بقربي ومن حولي ، انظر فأرى رجالا غابت صورهم تحت أوشمة لحيوانات متوحشة ، يحملون حبالا غريبة وكأنها من جلد البشر !
أصرخ .. يفتحون لي الطريق ..أهرب وسط كلمات لا أفهمها ، أبحث عن ملجئٍ ، لكن تتسابق معي غيوم سوداء فأتسلقها و إذا فيها قطعان شياطين تلسعني بالنار فأصرخ وحبال رجال الأوشمة تلوح رقبتي فأقطعها بأسناني ! و أشعر بطعم جلد الآدمية فيها .
أسقط في غابات السرو المتراصة بخوف فأجد الأرض تقاتل لأجل البقاء ! تتوسل بي أن أموت لأقبر فـ مع الموت تزداد قوتها ،
بدفن إنسان ! تتوسل بي مرارا بأن أموت
فـ مقبرة الأسلاف تسهر ..تسعر بأروحهم !
أهرب .. لكن كل ما تحت قدمي أرض وآه.. أنادي في كل مرة :أيتها الجبال الباكية
من حولي بقسوة الأرض متى تراك السهول فتظهر من أعماقها أسراب جثث الأطفال كطيور الجنة النافقة بصمت و أشباح المتعبين من أمثالي ابتلعتهم لتنتصر ولكن هيهات فقباحة جذور الأشجار المتعفنة فيها بخبث كراهية الإنسان لنفسه و عطاياه كالتجاعيد تملأ الأرض والسماء ، تصنع وجنات تحتمل الدموع و الدخان فالشمس تقتل القمر و العالم يحيا بعقل آدم المجرم ! أشعر بلمسة أمي فأصحو بخوف ، لا أتكلم بل أتوه في خوفي لتضع أمي حبة الدواء في فمي وبعض الطعام فأنام لأعيش أصداء الخوف من جديد .
أمي أخاف عليك أصداءً تستطعم الدواء ، أرجوك اتركيني أُشبع الأرض بموتي كي تصحو .. أريد للشمس أن تراني فتتركني للرحيل حيث ظلي .
أيُّها الظل السقيم عشتُ خارجك للحظات ! قادمة أنا إليك بخطواتي المسرعة فابتسم لي . قررت أن ألفظ الدواء بعيدا .
.
