يا مالكا يدها
قصيدة للشاعر /محمد شنوف
ذِكْرَايَ مَرْكَبُهاَ تَرْسُو عَلَى يَبِسٍ
فِي الوَجْدِ تَجْدِفُ إِبْحاَراً بِلاَ سَفَرِ
تُعَلِّلُ الشَّوْقَ كَمْ تَشْوِي القَرَاحَ لَهُ
بِمـــا تَيَــــسَّرَ مِـنْ آهٍ وَ مِنْ عِبَرِ
فِي مُقْلَتَيْهاَ تَرَى الأحْلاَمَ رَابِضَةً
حَسْرَى كَخَيْلِ رِهَـانٍ دُونَمـاَ ظَفَرِ
فِي مُقْلَتَيْهاَ تَرَى الآهاَتِ مِنْ حمَمٍ
تَكـَادُ تَأْتِي عَلَى الأَهْدَابِ وَ البَصَرِ
وَماَ اطْمَأَنَّ لَهاَ جَنْبٌ تُوَسِّدُهُ
كَأنَّ مَضْجَعَهاَ كَــوْمٌ مَنَ الإبَرِ
تَنَامُ فِي يَدِهاَ شِعْرِي تُهـَمْهِمُهُ
كَوِرْدِ مُبــْتَهِلٍ لله فـــــي خَطَرِ
لَوْلاَ قَصِيدِي رُقىً مَا كَانَ يَعْصِمُهَا
مِنَ الـجُنُــــونِ دَوَا جِـــنٍّ وَلاَ بَشَرِ
كَالطَّيْرِ فِي قَفَصٍ مَا هَمَّهُ صُنِعَتْ
أَسْـــلاَكُهـــَا ذَهَباً، مَادَامَ لَمْ يَطِرِ
مَا مــَرَّ بِي طَيْــفُهاَ إِلاَّ وَأَلْزَمَنِـي
نَحْتَ القوافي لَهاَ تَعْتَاشُ مِنْ خَبَرِي
تُدْفِي أَساَهاَ بِِرَجْعِ الوَصْلِ فِي لَهَبٍ
عِشْنـــاَهُ نَـسْرِقُهُ مِنْ قَـــبْضَةِ القَدَرِ
قَدْ صَـارَ ذِكْرَى. فَماَ مِنْ لَيْتَ تُرْجِعُه
كَالعِطْرِ ضَــاعَ مَهَبَّ الرِّيحِ فِي قَفَرِ
تَــبْقَـى تُؤَدِّي لنَـــجْوَاهُ فَرَائِضَهاَ
عَزْفـاً عَلـَى وَتَرِ التَّـــنْواَحِ و الكَدَرِ
تَقُولُ ياَلَيْتَنِي فِي الخُلْدِ مَـنْسِيَةٌ
فَلاَ خُلِـقْتُ وَلاَ صـُوِّرْتُ مِنْ بَشَرِ
إنْ لَمْ نَكُنْ نَرْتَجِي وَصْلاً غَدَاةَ غَدٍ
فَالصَّبْرُ مِنْ تَرَفِ الآلاَمِ فِي هَدَرِ
