موعدٌ مع الحبّ .. بقلم / سماح الغالبي
لم أغيّر عادتي يوماً..
أبدأُ صباحي بكأس شايٍّ تعدّهُ أمّي على نارِ غضبها الدّائم منّا ..
أخفيتُ تجاعيدَ وجهي تحتَ طبقتين من لونٍ باهتٍ..أراقبُ مرآتي تضحكُ عليّ ( لا يصلحُ العطارُ ما أفسدَ الدّهرُ)
فأمدّ لها لساني باستهزاءٍ بليدٍ( وحدهُ قلبي لا يكبرُ بين خيبتين )
كالعادةِ بحثتُ عن أصبعي الرّابع ضامراً باهتاً جميلاً كقصيدةٍ قصيرةٍ من كلمتين ( أنا هنا)
لا داعي للحذاءِ المخملي ... سندريلاتُ العصرِ الحالي يذهبْنَ للحبِّ بلا أقدامٍ وبلا أحذيةٍ يرتدينَ قلوبَهنَّ فقط لذلك يزددْنَ طولاً وحزناً......
جريدةُ الصّباحِ في يدي..أرتبُ موعدِي وأصففُ شعرِي أنتقَي عطري على رومتورِ الطّقس العاطفي آخذةً بعينِ الاعتبار نصائحَ الأبراجِ والأفلاكِ ...(أليس الحبّ طقساً إلهياً وهبةً سماوية .؟)
حسناً سيكونُ شعري منسدلاً لا داعي لفرطِ ارتفاع الأحلام سأرشُ عطراً بنفسجياً خفيفاً ..فللحزنِ رائحةُ البحرِ بعد ليلٍ عاصفٍ
أطالعُ نصائحَ جدتي التّسعينية بحثاً عن مفتاحٍ لقلب الرّجل (يا بنتي شب السّوق ولا مالُ الصّندوق ..الزّوج في البيت رحمة ولو كان فحمة )
لا أعرفُ كيف وصلتِ الحموضةُ إلى رأسي حين تذكرتُ نصائحها فأبتلعُ رشفاتٍ متتاليةً من شاي أمي الحلو وأرددُ في سرّي آيتِي الأجملَ
إنْ شئت أن تحيا سعيداً متْ
به شهيداً وإلا فالغرامُ لهُ أهلُ
كلُّ الدّروبِ إلى الحبِّ مستقمةٌ إلّا دربي أنا متعرجٌ وطويل ...المساراتُ المستقيمةُ تشعرُني بالملل بالضّجر ..تكسرُ الشّغفَ في قلبي إلى قطعٍ من التَّعودِ الباهتِ..
هل عليَّ أن أرتدي نظارتي الطّبيّة ..أم أرتدي الشّمسَ؟
الأسئلةُ في الحبِّ عمياءُ ...سأختارُ الأكثرَ ضوءاً ...
في الضّوءِ تتعرّى الحقائقُ ترتدي أقصرَ أثوابها ..تكشفُ لنا مفاتنها بأكثرِ الصّورِ إيلاماً وإيهاماً...فأرى أصبعي الرّابعَ المبتورَ عمداً من عمرٍ مضى
أقلبُ كأسَ الشّاي ..وأغيّرُ بنصفِ اعتذارٍ صفحَةَ الجريدة فالموسمُ ليسَ للحبِّ..
أواه يا حبّّ
قد خانني العمرُ
فلمَ الآنَ أتيت
ماتَت فيَّ رعشةُ الدّنيا
فلا فرحٌ
ولا تعبٌ
أنا مني انتهيت
قمْ لنبكيَ
كي أرجمَ فيكَ يباسي
أنّي من عمرٍ ما بكيت
قمْ لنبكيَ
حرّكْ فيَّ إحساسي
إنّي هذا البكاءَ اشتهيت
قمْ لنبكيَ
ليصيرَ الدّمعُ هوية
أذكرُ أنّي تاريخي نسيت
