السابقون َ اليك ِ .. بقلم / سهيل الخزاعي
السابقون َ اليك ِ .. أقدامَهُم كبيرة ً جدا ً
و أنا
لا أمتلك ُ في جيبي سوى ..
أحراز ٍ صنعتها لي أُمي حتى لا أُصاب َ بالشوق ِ
الخوف ُ كان َ دائما ً ..
من تلك َ الخُطوات ِ !
أنها تمشي دون َ رَوية ً
تَدوس ُ الفُقراء َ
تأخذ ُ البنات َ الى الجانب ِ الآخر
تزوجَهُم الى أعمدة ٍ هرمة
و لا تستح ِ أبدا ً
لو مات َ ساقا ً من سيقان ِ الورد ِ النابتة َ في قلوبنا
هُم لا يأبهون َ ..
حتى لو أنطفأت نار َ التَنور ِ
حتى لو يبس َ الخُبز َ
و تكسر َ
و تعفّن َ
و تهاوى في بطوننا مثل َ القيح ِ
ما دام َ هُناك َ حثيثا ً
سَيَصلون الى رؤوسنا بأقدامهم المُتسخة
فَيُصيبوننا بالخيبة ِ
و مشاعر َ المَلل العسيرة
أعرف جيدا ً حِرص َ أُمي
و خَوف َ أبي
و قلق أخي
و مكر َ الحاكم َ
و غدر َ الشوارع المُظلمة
و أعرف ُ ما يجري وراء َ تلك َ الحيطان َ
من تدليس ٍ لرأسي
و تسييس ٍ لأسمي
و تكريس ٍ لأصوات ِ الساقطين َ من فوق السور الفاصل َ بيني و بين الله
و أعرف ُ أيضا ً ..
أنا لو جأت ُ اليك ِ
بكتف ٍ تكتظ ُ فوقه ُ الأهوال َ
بلا ظل ٍ
بلا حلم ٍ
بلا مخلفات ِ حرب ٍ
ستكونين َ من بنات ِ أُسرهم
الّتي ..
تشبه ُ المُدن َ المنكوبة بعد َ عهد ٍ من الجوع ِ
