على ذكرها
قصيدة / محمد شنوف : المغرب
كمْ بتُّ مِنها على نار تُؤجِّجُها
ريحُ الظنون إذا هبتْ بوجداني
أتلُو عُهودَ الهوى وِرْدًا أقيمُ به
صُلبَ الجَوى مِنْ جُنُون باتَ يغشاني
و الجَفْنُ عَيَّتْ و ما عادَتْ تُطيقُ ضُحًى
حَتّى لأخْشى عَمًى مِنْ سُهْدِ أجفاني
حَالَ الغَريق رَماني الليلُ مُنْجَزِرًا
هَلَكْتُ لوْلا حِبالُ الصُّبْح تلقاني
مِثل الشّهيد بَدا لي الوجهُ مُبتسِما
و الروحُ في صَعَدٍ ناءتْ بأركاني
مَهْما ابتعدْتُ أداري الشّوقَ في سَفَرٍ
يظل يُنشدُها خلدي بعِرفانِ
مهما نأتْ في مرايا الروح أُبْصِرُها
شعري يُخلدُها سَفْكًا لشرياني
أقتاتُ مِن وَجَعي حَرفا ألحِّنُه
فيطربُ الخلقُ مِنْ صَدْعٍ بوجداني
أبْقى كعُصْفورِ دَوْحٍ تاهَ في قفرٍ
لِمَنْ أغنِّي بلا عُشٍّ و أغصَانِ
أُغَازلُ الذِّكرَياتِ الهَارِبَاتِ كمَا
ليْثٌ تَخَيَّلَ جُوعًا سِرْبَ غِزْلانِ
كأنّني مَلِكٌ أرْنُو إلى وَطنٍ
أبكيهِ في حَسَرٍ مِنْ خَلْفِ قُضْبَانِ
عَجِبْتُ لِلقلبِ يَهْوَى مَنْ يُعَذّبُهُ
كالعَبْدِ يَذْكُرُ جَلاَّدًا بتَحْنانِ
