لـقـاءٌ وفـراق
بقلم / حيدر محسن الربيعي : العراق
وكمـا كـنَّــا رجعــنـا غــربـاء
نسألُ الأطيافَ عطفاُ في لقـاء
نطـلـبُ التـذكـارَ وصـلاً بيـنـنـا
نرسمُ الأوهامَ قصراً في الهواء
كـلـما قـلـنـا نسـيـنـا عـهـدنـا
عـادَ فينا الشـوقُ آناءَ المساء
أين منا شارقُ الفجـرِ النـدي
لونَ الأرض بهاءاً والسمـاء
أزهـرَ القـلـبُ فغـنى حقـلُـنا
أجملَ اللحن تراتيـلَ الوفـاء
أين شادي الحبِّ غنى حولنا
إذعشقـنـا في ودادٍ ورضاء
لم تزل ذكرى زماناتٍ خلـت
من شغافِ القلبِ تستلُ الدلاء
إذ سقينا الوردَ من نبعِ الحشا
فـرشفـنـا شهدهُ حـاءاً و بـاء
وسكرنا في بحارٍ من هوى
وغرقنا في قراراتِ الهناء
عابـقـاً ذا الحبُّ أنـدى كـفَّـهُ
إذغـسـلنـا وانتشيـنا في رُواء
ومضى للغـربِ ينأى نجمُنـا
أيـن مـنـا كلُ ذيـاك السـنـاء
إن عُدمنا ليس تنسى صبـوةٌ
إن نسينـا فإذن ذاك الـفـنـاء
وإذن ماكان من عمري انقضى
وانقضى من عمرهِ ذاك البهاء
زارني الأمسُ بذكرى أشرعت
جُـلَّ أبـوابِ الصبـا فانسـلَّ داء
غاب تـرياقُ الهـوى لمّـا ذوى
شجرُ العمـرِ فما يجدي الدواء
أيـعــودُ الأمـسُ فـيــنـا باسِمـاً
ماسحاً أوجاعَ روحٍ و العـنـاء
غـارَ حـلـمٌ فـي زماناتٍ زوت
فاعـتلالُ الخطوِ يكسوهُ الحياء
لهفَ نفسي كيف أبلاني الجـوى
وارتديـتُ العجزَ رغماً لي رداء
بابل
