كانَ صَديقِي .. بقلم / وائل مكاحله
أَصاحُ قد كنتَ لي ظَهري ومُعتَمَدي
أَما وعَدتَ بأَن تبقَى إِلى الأَبدِ؟
عاهدْتَني يا خَليلي أَن نَشيخَ معاً
فإِن قَضينا اقتَسمْنا مَجثمَ الجَسَدِ
يا نَاكثَ العهدِ كمْ أَخلفتَ مِن قَسَمٍ
أَمسيتَ عنّي غريبَ الدارِ والبَلدِ
يا أَيّها الشّاهدُ المجروحُ من زمنٍ
سيفاكَ ما بَرَحا جُرحانِ في كَبِدي
لا يُغرِينَّكَ دمعُ العينِ لامرأةٍ
كَما البِحارُ لَها فيضٌ منَ الزَّبَدِ
دمعُ النّساءِ وإِن فَاضتْ سَكائبُهُ
غيمٌ عقيمٌ بِلا ماءٍ ولا بَرَدِ
إِنّي التَقيتُكَ أَشكُو الظُّلمَ نازِلَةً
إِنَّ المُتيَّم لا يَنجُو منَ الكَمَدِ
قُل لي صَديقي أَهَلْ قابَلْتَها عَرَضاً؟
مَا حدَّثتْكَ بِحقِّ الواحدِ الأَحدِ؟
هل أَخبرَتكَ بأَن الوَجدَ مُشتعِلٌ؟
والماءُ نُصبَ مآقيِها ولمْ تَرِدِ؟
هلْ أَنبَأَتكَ مَباكِيها ومَبْسمُها؟
بِرجفةِ الشَّوقِ من أُمٍ إِلى وَلَدِ؟
سلْ مَرْوَدَ الكُحلِ عن مَرَّاتِ ما اكتَحَلَت
يُنْبيكَ كم صامَ ضَمراناً بِلا مَدَدِ
قِسْ مُستَوى العِطرِ في قِنِّينةٍ غُفِلتْ
أَمامَ مِرآتِها.. فِي سِجنِها الأَبَدي
خَطْبٌ يَشيعُ عَلى المِيناءِ مُوجزُه
أَني بقيتُ بِلا وجدٍ ولا بَلدِ
أُنبِئتُ أَنَّ فَتاةَ البَحرِ قَد خُطِفَتْ
لا تَمرَحي بِمَواني الغِيدِ وابتَعِدي
لا تَنهجِي دَيدنَ النِّسوانِ واحتَرسِي
أَفواهُهنَّ لَها حبلٌ مِن المَسدِ
بعضُ اللواتِي تَصنَّعنَ الوَفا كَذِبا
أَشرُّ طراً مِن النَّفاثِ فِي العُقَدِ
رحماك يا من أضعت العمر خائفة
مَا اختَرتُ هَجركِ لَكن خَانَني جَلَدي
