-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الغيرة .. بقلم / د. صالح العطوان الحيالي -العراق

الغيرة .. بقلم / د. صالح العطوان الحيالي -العراق

الغيرة هي أفكار، وأحاسيس وتصرفات تحدث عندما يعتقد الشخص أن علاقته القوية بشخص ما تهدد من قبل طرف آخر منافس، وهذا الطرف الآخر قد يكون مدركا أو غير مدرك أنه يشكل تهديدا.
الغيرة في الإسلام
ـــــــــــــــــ الغيرة المعتدلة من الأخلاق المحمودة في الإسلام فعن جابر بن عتيك: أن النبي محمد كان يقول: "من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغضه الله، فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة. (رواه أبو داود).
وعدم الغيرة من الأخلاق المذمومة التي قد تمنع صاحبها من دخول الجنة فعن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث والرَجُلَة من النساء ومدمن الخمر". قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث ؟ قال: " الذي لا يبالي من دخل على أهله " قلنا: فما الرجلة من النساء ؟ قال : " التي تشبه بالرجال ".
الغيرة في القلب مثل القوة في البدن تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت أصبح البدن قابلاً للأمراض، فتتمكن منه، فيكون الهلاك. غيرة العرب في جاهليتهم قبل الإسلام: والعرب في الجاهلية قبل الإسلام لا يعرفون في حفظ العرض هوادة، ولا في صيانة الكرامة مواربة، حتى تجاوزوا في الغيرة حدودها إلى كراهة أن يلدوا البنات، وإلى وأدهن وهن حيات، يقول تعالى: {وَإذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58- 59]، وإلى حروب تنشب بينهم شرارتها تعدٍّ على عرض أو إهانة لكرامة. وأما بذلهم المال لصون أعراضهم فأسهل ما تجود به نفوسهم، يقول قائلهم:
أصون عرضي بمالي لا أبدده ..... لا بارك الله بعد العرض في المال
أحتال للمال إن أودى فأكسبه ..... ولست للعرض إن أودى بمحتال
ولم تكن غيرة أحدهم قاصرة على عرضه فحسب، بل إنه يغار على عرض جيرانه وقرابته وقبيلته، يقول عنترة:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي ..... حتى يواري جارتي مثواها
وفي غيرة نسائهم أمثال اشتهرت، وأشعار رويت؛ ففي الأمثال قال أكثم بن صيفي: "تجوع الحرة ولا تأكل بثديها" . وقال الأعشى في المرأة تمر من بيت جارتها في سكينة تتحفظ بها من إثارة أعين الناظرين إليها:
كأن مرورها من بيت جارتها ..... مر السحابة لا ريث ولا عجل
وقال النابغة الذبياني: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه .... فتناولته واتقتنا باليد رعاية الإسلام للغيرة وتهذيبه لها:
ـــــــــــــــــــــــ ذاك كان حال العرب في الجاهلية قبل الإسلام؛ غيرةً على أعراضهم، وحفظاً لكرامتهم، ويوم أن جاء الإسلام أقرَّ هذه الغيرة وهذّبها وطهّرها ونقّاها مما خرج بها عن حدها واعتدالها؛ فشجع على الرغبة في إنجاب البنات بدلاً من كراهيتهن، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته؛ كن له حجاباً من النار يوم القيامة» . وميّز النبي صلى الله عليه وسلم ما يحمد من الغيرة وما يذم، حيث قال: «إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل: فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل: فالغيرة في غير ريبة» . يقول العلماء: وكثير ممن تشتد به غيرته فتحمله على سرعة الإيقاع والعقوبة من غير إعذار منه، ومن غير قبول لعذر من اعتذر إليه، بل يكون له في نفس الأمر عذر، ولا تدعه شدة الغيرة أن يقبل عذره. وكثير ممن يقبل المعاذير تحمله على قبولها قلة الغيرة، حتى يتوسع في طرق المعاذير، ويرى عذراً ما ليس بعذر، حتى يعتذر كثير منهم بالقدر، وكل من هذا وذاك غير ممدوح على الإطلاق.
قالوا عن الغيرة
ــــــــــــــــــــ وكان أحد شعراء العرب في الجاهلية مشهور عنه بالغيرة الشديدة وكان أصحابه يحذرونه منها فلما تزوج كان يسير هو وزوجته في الطريق فرأى رجلاً ينظر إلى زوجته فطلقها، ثم تعرض للوم من أصحابه فقال لهم
سأترك حبها من غير بغض ولكن لكثرة الشركاء فيه
إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأُسُود ورود ماء إذا كان الكلاب وَلَغْنَ فيه
عنترة بن شداد والغيرة
ـــــــــــــــــــــــ عندما هجر ( عنترة ) قبيلتهُ غضباً منهم لسوءِ معاشرتهم و معاملتهم ، و لشدّة ما قاساهُ منهم من أوصافٍ و نعوتٍ لهُ بالعبدِ الأسودِ و هو فارس الفرسان و بطل الأبطال .. حاولتْ قبيلة ( هوازن )
المعادية لقبيلتهِ استغلال غياب أقوى رجال قبيلة عنترة و شنّت هجوماً عليها و كادتْ تهزم قبيلةُ عنترة حتّى استغاثت بفارسها البطل عنترة فلبّى النّداء ، و قال قصيدتهُ الرّائعة مفتخراً بنفسهِ و مقرّاً لفضلِ قبيلتهِ عليهِ و ممجّداً لها !! :
سكتُّ فَغَرَّ أعْدَائي السُّكوتُ .... وَ ظنُّـوني لأَهلي قَدْ نسِيتُ
وكيفَ أنامُ عنْ ساداتِ قومٍ......أنا في فَضْــلِ نِعْمتِهمْ رَبيت
وإنْ دارْتْ بِهِمْ خَيْلُ الأَعادي......و نَـادوني أجَبْتُ متى دُعِيتُ
بسيفٍ حدهُ يزجي المنايا ....وَ رُمحٍ صَدْرُهُ الحَتْــــــفُ المُميتُ
خلقتُ من الحديدِ أشدَّ قلباً .... وقد بُلِيَ الحــديدُ و ما بٌليتُ !!
وفي الحَرْبِ العَوانِ وُلِدْتُ طِفْلاً....ومِنْ لبَنِ المَعامِعِ قَدْ سُقِيتُ
وَ إني قَدْ شَربْتُ دَمَ الأَعادي..... بأقحافِ الرُّؤوس وَ مـا رويتُ !!
فما للرمحِ في جسمي نصيبٌ ......ولا للسيفِ في أعضاي َقوتُ
ولي بيتٌ علا فلكَ الثريَّا .....تَخِرُّ لِعُظْـــمِ هَيْبَتِهِ البُيوتُ

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية