خير جليس .. بقلم / أميرة نويلاتي
كثيرا ً ما كان يطالعني قولُ المتنبي (......وخير جليس ٍ في الأنام كتابُ)فأهزُّ رأسي علامة الايجابِ دون أن أعي وألمسَ بأطراف مداركي معنى هذا الشطر من البيت الرائع .لكنني حين انغمستُ في عالم الرواية والقصة والشعر ،أدركتُ أن الكتاب َ ليسَ إلا عالما ً من العلاقات الاجتماعية ولنسمها (الوهمية لو شئنا ) لكنها تشغلنا بتفاصيلها اليوميةِ، وتحملنا إلى التفكيرِ العميقِ بمشاكلها ،والتفاعل معها بل والتأثر بها بشكلٍ قد يغدو أحيانا مثيرا ً للسخرية لدى من لايرى في الكتاب مايراهُ من يدرك لغاهُ ويرتمي مع شخوصه ،عند شطوطِ أحلامهم ؛والتي صارت جزءاً من أحلامه..
فوجدتني أرثي لسكارليت الجميلة،وأبكي لبوبولينا،وأودع زوربا لمثواه الأخير كمن تودع حبيبا ً سكن فؤادها ردحا ً من الزمن ، وأقسم ألا يغادرهُ مادام هناك في الروح بعض الرمق.ووقفت في موكب مهيب أنعي مجدولين متمنية لو تمكنت من ثنيها عن فكرة الانتحارِ ناثرة ً على قبرها أزهار البنفسج ِ الندية ِ، مستعيدة ً معها اجمل الذكريات ،وفرحت أيما فرحٍ حين زفت لي الحروفُ خبراً غمرني بالارتياح لتعلمني أن (بيلي) لم تكن فتاة من ورق بل هي امرأة ُ الحقيقة ..
وخلصتُ إلى أن الكتاب ليس مجردَ حروف ٍسوداءَ مصفوفةٍ بعناية على رفوف السطورِ،بل هو الصديق الوحيدُ الذي لاينتهي حوارنا معه إلى القطيعة إن تنابذت أهواؤنا واختلفت تياراتنا الفكرية والسياسية والعقائدية ووو....بل لابد وأن نجد انفسنا في ظلال هذه الشخصية أوتلك ،ونسمع فكرنا يتحدث لكن بصوتٍ هدارٍ غير مبتور .
