الوجهة / ق.ق.ج .. بقلم / خيرية فتحي عبد الجليل
يرابط على مشارف التخوم ، في البعد حيث وجهته ... مسالك وعرة محفوفة بالانزلاق لكنه يصر على العبور ، في الأفق البعيد خلف الأسوار الشاهقة تتبدى ممرات كثيرة وعرة ومتشعبة جعلته يتأرجح كقيثارة بين المضي والنكوص .
يمسح عرقه المتصبب فوق جبينه ، يلملم أطراف الثوب القديم ، يزفر بأنفاس سخية قاسية ، يبدأ في عد الممرات والمسالك يهتف :
- ما أصعب الوقوف في وجه المتاهة ، ما أوعر طي المسافات إليك !
يجلس ، يخفض صوته قليلاً ، يتمتم
- أرسل دليلك إلىّ .
يستدير ، يقرر النكوص ، ثمة من شتت طريق العودة .
يستدير مرة أخرى ، يقرر المضي ، يكتشف المكيدة و تناسل المسالك الوعرة وسرعة تضاعفها.
يقف في المنتصف ..ينظر إلى السماء ، يستغيث
- أوجز عبث هذه المتاهات يا الله .
يشعر بأن المسافة تتبعه ، تسري في شرايينه ، بهدوء يحمل الدروب ، يشد أكمام الطريق ، يطويها في مهارة تحت ثيابه ، لا ينتظر وصول الدليل ، و لا هبوط إغاثة السماء ، فقط يغمض عينيه ويمضى صوب وجهته لا يلوى على شيء وتلتهمه المسافات .
يأتي الصباح ، لا ينهض ، لا يتحرك بل يستسلم ، يغريه الفوز اللذيذ ، لا يستيقظ ، يستميت في التشبث بالوجهة في الحلم .
البيضاء / ليبيا
