-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة لقصيدة الأديبة الوارفة أميرة نويلاتي " وعد الذهب " .. الناقد / هشام صيام

قراءة لقصيدة الأديبة الوارفة أميرة نويلاتي " وعد الذهب " .. الناقد / هشام صيام

...، أخت القيس فلتتقبلي هذه القراءة المتواضعة أمام نصك الفاره
مودتي وضوع أخوة لا ينقضي ..،
النص 
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وعد الذهب
-------------

الدرب ُ.... وأنا 
عينانِ تقلبان ِ كتابَ المدى
نداعب بنغم ٍ تشظى سدىً
ُ أصابع َ كلارينت
علك َ تسقط ُ
عن ياقة ِ الليالي 
وردة َ أرجوانٍ
تفوحُ نشراً يُهدى... لتائهَيَن
*************
كم أغويتني بذهب ِ الطريق
وقلتَ: إذاما تلألأ َ التبرُ 
والغصون ُ مطوية ٌ... فانظريني
ومن رحيق عشق ٍ 
يضوع ُ ذكرا ً طاب َ نشرهُ
ألا ليت مني 
تنزعيني 
********************
صوتك...مطعّم ٌ بنكهة ِ المسافاتِ العتيقةْ
لكنه ُاستودع فينا مواسمَ البردِ كلها 
وقص َّ الضحكاتِ الدفيئة
مخّلفا ً قديد َ حيرةٍ 
تعضُّ شفاهَ سؤالٍ
عصفَ به المجهول
مابين قلب تغشّاهُ الأسى... وما بين 
تنهيدة ٍ قصيةٍ ... قصية ْ...
تُرى يا واعدي ....
من ألقى على أكتاف ِ الربا
وشاحا ً أصفرا؟
من حل َّ ضفائر الزهر ِ
وقلّم َ أظفار َ الندى
أنت .. أنا.. أم أيلول؟
*****************
حملت ُ الانتظار َ والشهور َ ... على كتفي
آه ٍ ... من وطأة ِ الأيامِ كم ترهقني
لعلي أخطأت ُ التوقيت 
وفي زحام الضباب ِ اشتبكتْ رماحُ المواعيد
فلم تضربْ الريح ُ
صدر َ الودقِ
بل ضرب َ الندم ُ صدري...
بل لعلكَ نسيتَ نشيد َ القطر ِ
تحكيه رائحة َُ التراب
فاحترق َ في موقد ِ الأمس لهاثي 
وارتكنتْ إلى ذاكرة الورقِ
صبية ٌ غريبة ٌ ودرب ُ رحيل
تمحيهما أقلام ُ الوعدِ المنثورِ
تحت سطور أيلول

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
القراءة 
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الدرب ُ.... وأنا 
عينانِ تقلبان ِ كتابَ المدى
نداعب بنغم ٍ تشظى سدىً
ُ أصابع َ كلارينت
علك َ تسقط ُ
عن ياقة ِ الليالي 
وردة َ أرجوانٍ
تفوحُ نشراً يُهدى... لتائهَيَن

" الدرب ..... وأنا "
لقطة انطلاق هائلة لحواشي النص ...،
مع هذا التجسيد للطريق الذي اختارته تلك الأنا 
والتمازج ما بينهما في التطلع لهذا القادم بين راحات الأيام
ومن هنا كانت البداية في سبر غور تلك الأماني البعيدة المرمز لها 
" بكتاب المدى " وكأن شاعرتنا وحياتها كلاهما ينظران من فتحتيْ منظار
مقرب لهذا الطيف الشارد وتلك المسافات الشاسعة التي تفصل بينهما
ولفظ " كتاب " مدلول يعلق بذهن المتلقي فهو بالنسبة له دفتر حال الأيام الماضية والحاضر ووريقات سطورها تنتظر تلقيحها بأحداث جديدة لم تفصح عنها 
تلك اليوميات الحياتية ....،
ومن هنا كان للفظ " تقلبان " حضورة في المشهد وهوا استنطاق الوريقات 
لمعرفة حقيقة الأمر ...،

" أصابع كلارينت "
التشبيه مدهش 
الكلارينت رقصة بالأقدام الممتطية أحذية بها أجزاء صلبة تصنع صوتا إيقاعيا 
وهنا كان للفظ " لحن " استحسان وتوضيح للمعني مع " تشظى " لأنها طرقات إيقاعية متفاوتة تمنح شعورا بوقع الخطوات غير المتوقعة فهي بإحساس 
الراقص فقط ....،
التشبيه هنا كان بشكل مذهل 
هنا تلك الأنامل وليست الأقدام هي من تنتعل أحذية الكلارينت
وهي هنا محاولة حانية لجذب تلك الليالي الطويلة ووضعها في مكانة مختلفة فهي لا يمكن أن نراقصها بالأقدام ولكن بأنامل رقيقة تهدهدها بحنان ....،
وكان للفظ " الأنامل " مع لفظ " ياقةِ " تعبير دلالي على تجسيد الليل ومنحه صفة الرجولة بدهاء أنثى ثم مراقصته وهو يمسك خصرها وهي تمسح على كتفيه وجيده وفي طريقها تمر على ياقة قميصه لتغرس بذور محبة تينع  فتزرع في خلال عناق الرقصة أملا جديدا - زهور أرجوان - يغير من ماهية هذا الصمت المحيط في ذاك الدجى كرمزية للبعد والتنائي ....،
هنا كان اللحن المشظى ولوجا لأصابع لها إيقاعها الرقيق على عاتق هذا الليل 
- الحبيب - في رمزية رائعة لهذا الهجر ...،

المقطع استطاعت فيه شاعرتنا المحلقة خلق مساحة من التواصل السريع 
بينها وبين المتلقي ليتعرف على تلك الرؤى التي تجول بين خوافقها ...،

كم أغويتني بذهب ِ الطريق
وقلتَ: إذاما تلألأ َ التبرُ 
والغصون ُ مطوية ٌ... فانظريني
ومن رحيق عشق ٍ 
يضوع ُ ذكرا ً طاب َ نشرهُ
ألا ليت مني 
تنزعيني

" كم أغويتني "
هنا الإغواء بطعم الوعد ووعودُ الأحباء عشق ...،
" الطريق "
هذا الحب الذي تأججت جمرات توقه ووسمت وجناته لسعات السهد المشجن
هنا في لفظ رائع يكون هذا الطريق هو ملجأ الحبيبة الدائم وملاذها فهي حبيسة 
حوانيه المغلقة بخمائل الوعد ....،

" والغصون مطوية "
الله يا لها من صورة محلقة تختزل القصيدة كلها والتنائي والوصل معا 
هنا كان الوعد شيئا مختلفا ...،
.... الحبيب يعد حبيبته أنه وإن حالت بينهم الليالي وتعاقبت الأقمار والفصول دون لقاء فلتنظر لهذا التبر المُودع - ليالي الوصل والذكريات - في خوافق الطريق
وإن كانت صحف الوصل مطوية - الغصون - فسترينني من خلال ما تركته بروحك الطاهرة من ذكر وذكريات طيبة ......،
الصورة في أوج جمالها عادت وحملت نوعا من الأمل وإن كان حزينا لأنها ستكون استنطاقا للذكريات وهنا عذابات جديدة ....،

" ألا ليت مني 
تنزعيني "

هنا هذا الصب يشط في تعذيبها دون أن يدري 
فهو لا يكفيه ما تعانيه من عذابات الفقد ولكن يترك بين يديها
ثقل محاولاتها  فيهمس لها بما يعني أنه مقيد ويريد الفكاك 
دون حول أو قوة ويترك لها تلك المحاولة بفك أسره من قيوده 
هنا لحظة فارقة من حياة القصيدة ....،
لحظة تجعل من الحبيبة بعضا من الكوماندوز وهذه مسؤلية ثقيلة 
فقد تنصل الحبيب من دوره وتركه على عاتق الحبيبة وفقط ...،

شاعرتنا الحالمة كم من الصعاب تنتظر في رحم القصيد لهذه الحبيبة 
أراها بمشعل مهيض تسير وأمامها سياج كالطود العظيم تريد عبوره
لتنتزع قلبها وحبيبها من محبسه ...،

صوتك...مطعّم ٌ بنكهة ِ المسافاتِ العتيقةْ
لكنه ُاستودع فينا مواسمَ البردِ كلها 
وقص َّ الضحكاتِ الدفيئة
مخّلفا ً قديد َ حيرةٍ 
تعضُّ شفاهَ سؤالٍ
عصفَ به المجهول

" صوتك"
هنا استعمال لفظ "صوتك " لاستحضار صدى همسات ذكريات الوصل
التي تتوارى خلف أسوار التنائي ....،

هنا الصوت يستودع - بكل ما به من مفردات البعد - ويترك بالقلب 
مساحات مشجنة يلوكها برد الهجر ..،

" قديد "
الصورة واضحة المثول 
الحيرة في تجسيد رائع تتحول بكل لواعج الشجن لقطعة من اللحم 
التي تمرغها شمس الهجير في تعبير محلق عن هذه الحيرة الملازمة للحظة والتي تورث الروح شقوة دون بارقة أمل ...،

" تعض "
هنا استعمال الفعل في المضارع للتعبير عن الاستمرارية في معاقرة الحدث
في تجسيد للسؤال " شفاه " بصورة مدهشة لتصبح تلك الحيرة الملازمة في حالة من حالات الاستنطاق المستمر لهذا السؤال العقيم الذي لم تترك له عوائد 
الزمان مساحة لمُزنات الإجابة فكان مجرد غيمات تأخذها الريح للمجهول ...،

الصدى بعيد يحمله الحنين 
مابين قلب تغشّاهُ الأسى... وما بين 
تنهيدة ٍ قصيةٍ ... قصية ْ...
تُرى يا واعدي ....
من ألقى على أكتاف ِ الربا
وشاحا ً أصفرا؟
من حل َّ ضفائر الزهر ِ
وقلّم َ أظفار َ الندى
أنت .. أنا.. أم أيلول؟

" الصدى "
ظاهرة تحدث عندما يكون المكان الصادح به الصوت فارغا فتتردد الأصداء
في المكان كله ...،
هنا لفظ " بعيد " تأكيد لهذه المساحات الخالية التي تفصل ما بين 
هذا القلب الذي تعصف به ريح الشجن وهذه التنهيدة الشريدة المسهدة التي
يعاقرها هذا الصب ....،
" قصيةٍ ..... قصيةْ "
هنا اكتمال البعد بأنه في أقصى الأماكن ...،
فالمكان القصي هو البعيد مع مشقة في الوصول إليه ...،
هنا تضع شاعرتنا الوارفة خارطة صعبة لهذه الحالة من الغرام 
المضبب بالبعد والغيمات العقيمات ...،

" ترى يا واعدي "
في عروج خاطف وتحليق نحو عقل هذا الصب 
تعود لسؤال حائر كما حيرتها ...،
فتهامسه بصفة تعود عليه وفي نفس الوقت تذكرة بوعدٍ قطعه 
وتاه في خضم ما كان من شجن ...،

" أكتاف الربا "
صورة رائعة تلك الربا - ربيع الوصل والبوح - أصبح مدثرا بدثار خريفي
أصفر - عوائد النوى والتنائي - شاحب كشحوب الموتى ...،
الصورة مميزة واستطاعت شاعرتنا بمهارة بتحويلها من صورة مستهلكة
لصورة محلقة تحمل نبضا جديدا دامغ الثبوت في ذهن المتلقي ...،

" ضفائر الزهر "
تعبير خدم الصورة السابقة هنا تلك الزهورالتي تعني غضاضة الهوى 
سقطت وريقات نضارتها - ضفائرها - كصورة مكملة للصورة السابقة 
مما جعل المعنى محلقا ...،
.... مع هذه الصورة يكتمل المشهد " قلم أظافر " ..
ذاك الندى الذي يسبق الشروق ويمهد له بغسل وجنات الزهور - الوصل - أصبح 
عزيزا غاض من أحداق السماء ...،
المقطع ككل يحملنا في صيغة سؤال وحيد حائر 
من صاحب الضربة في قد عرى الوصل ...،
..... هذا الصب القابع بين سياج البعد ...؟ ...،
أم تلك الحبيبة التي تذرف دمعات التوق...؟ ...،
أم خريف أيلول بألوانه الرمادية لاذعة النكهة ....؟ ...،

جميعها أسئلة حائرة ما بين ديارها ودياره تنتظر محطة حاذقة 
تجتاح رحى السؤال وتسبر ما في رحمها من صرخات حبات نبض
مسحوقة قد تحمل بعض من إجابة ....،

حملت ُ الانتظار َ والشهور َ ... على كتفي
آه ٍ ... من وطأة ِ الأيامِ كم ترهقني
لعلي أخطأت ُ التوقيت 
وفي زحام الضباب ِ اشتبكتْ رماحُ المواعيد
فلم تضربْ الريح ُ
صدر َ الودقِ
بل ضرب َ الندم ُ صدري...
بل لعلكَ نسيتَ نشيد َ القطر ِ
تحكيه رائحة َُ التراب
فاحترق َ في موقد ِ الأمس لهاثي 
وارتكنتْ إلى ذاكرة الورقِ
صبية ٌ غريبة ٌ ودرب ُ رحيل
تمحيهما أقلام ُ الوعدِ المنثورِ
تحت سطور أيلول

" حملت "
مثقلة بالذكريات وحمى الانتظار وخواء الأيام الخالية من أخبار صبها تسير نحو المجهول ...،
في صيغة الفعل الماضي وهنا الأمر كله أمر واقع لا فكاك منه ..،
ولكنها في لحظة فارقة تحاول أن تطرح أمام مذبح عقلها الذي يلوم ويجلد 
نبضات القلب احتمالية تعي في قرارة نفسها أنها كاذبة ولكنها تستعذب صداها فتهمس بتردد وبنظرة زائغة -كمن يخشى ردة فعل غير محمودة 
العواقب - قد أكون أخطأت الموعد وأتيت في توقيت مختلف ....،
..... " رماح المواعيد " لفرط التشتت والسهد المشجن والتوق الشريد كل هذا جعل 
الحالة المزاجية فاقدة لبوصلتها تحيطها ضبابية المشهد فاختلط الأمر ...
..... وفي صورة رائعة تتجلى بها تلك المجابهة النزالية داخل وجدانها الممزق
تجعل المواعيد عرمرما يفر ويكر في زحام في ساحة ضيقة فتختلط ...،
ولا يكون لها من مخاض سوى الندم وفقط ....،
فتعود كسيرة وهي تهذي كالمحموم في عتابٍ ...

" لعلكَ نسيت "
تحاول أن تمنح صبَّها بعض العذر ...،
" نشيد القطر "
صورة رائعة هنا قطرات المطر - البوح - تعزف زخاتها لحنا تصدح
معه أناشيد الوصل ....،

" تحكيه رائحة التراب "
هنا الصورة محلقة ذاك التراب - بالفعل دائما ما نتنسم نسمات المطر عندما تختلط بالثرى فيكون لها رائحة مميزة ومحببة للنفس - هو وريقات الذكريات التي تعج بهذا الوصل الذي كان وهي كراوية يحكيها ولا يمل من إعادة القصة على مسامع هذا القلب الذي استعذب تلك الذكريات برغم ما تحمله له من أحزان ...،
هنا ديمومة العودة للماضي القريب لتصبح وتلك الذكريات كيانا واحدا يبكي أطلال هذا الوعد التي ذرته رياح أيلول ...،
لتعاقر كأس الشجن وهي تعتمر الماضي فقط رحيلا وغربة 
ولا شيء غيرهما ...،

النص عبق بالمفردات المحلقة 
والصور التي تمنح المتلقي فسحة من تنسم فكرة النص بعمق
وتتيح له هذا القدر من المعايشة وتلك الحالة من حالات الوصل بنكهة التنائي
والوعود الشمعية التي تذيبها شمس الصباح ....،

شاعرتنا المحلقة 
كم كنت في غاية الإستمتاع وأنا أخوض عباب تلك الحروف السامقات 
والفكر المتوقد والمشاعر العذبة برغم الألم ...،

ضوع أخوة لا ينقضي يا أخت القيس ..،
هشام صيام

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية