((
الدرب المجهول ))
.. نفثات شعرية متواضعة ، كتبتها عام 1963 ومازلت انشدها خلال
هذه الرحلة الطويلة وكأني هائما في ذلك الدرب لا ازال ..
الاستاذ عزالدين المانع
الدرب المجهول :
و رمَقتُ أقداحي ،
لعلٌ ثُمالةً
وقدتْ بأعماقٍ
الكؤوسِ الخاويهْ
ولَثمتُ افواه
الأباريق التي
بخٌلتْ عليً ،
وللندامى جاريهْ
داعبتُ اوتار
الربابةِ لم اجدْ
لحناً يُصاغ بها،
سوى آلاميَهْ
وتراقصت اشباحُ
طيفٍ مبهم ٍ
في مُقلتي ،
فبركنتْ أهوائيَهْ
ياليليِ المحزونُ
مالي لا أرى
فجرآ يشعٌ على
سنيني الباقيهْ
ياليل ، قد سُدَت
عليَ مسالكٌ
وتغلقًتْ سبُلُ
الرجوع ورائيهْ
وحٍَرقتُ اماليَ،
فهل من موردٍ
للصَبر يرويني
ويطفئ ناريَهْ
إني لضمآن الفؤاد
ولم أزل
في دَربيَ
المجهولُ اجهلُ مابيَهْ
وًهمٌ اعيشُ بهِ
وسرٌ غامضٌ
ينسابُ بين
دقائقيَ المتتاليهْ
النورســـــــة ..
راحلٌ..
والمسافاتُ تنأى..
وتلكَ الفوانيس مُطفأةٌ..
والمحطاتُ.. غًلقَ أبوابَها العَنكبوتُ..
يُطاردني الظمأٌ المتجذَرُ في فوهاتِ الينابيعِ..
والليلُ..
يمتدُ عبرَ سكونٍ المسافاتِ..
يبحثُ عن ملجأ او مغارة..
وراحت تحلَق جنب اليَماماتِ في الأُفقِ الرَحًبِ
نَــورسةٌ من بعيد..
وتومئُ..
هيَا.. لنوقِظَ فَجرَ صباحٍ جديدْ
لاتوقظي الجُند ..
بَرغمِ اختناقِ الصباحاتِ..
أُقسِمُ ، أنكِ خاتمتي والمطافُ..
وأنكِ ، مازلتِ بَدرآ ، تقمصً زهَوَ المسافَةِ
مابينَ
فجرِ النبؤةِ والظلماتِ..
وأُقسمُ أن لا أبوحَ بــسَـــــرَي إلاَ اليكِ..
رُدَي خمارَكِ ياحُلوةَ الــــشفــَتين..
وعودي..
كما كنتَ قبلَ المخاض..
رسالةً حُبَ وطيفآ .. يُعانق حُزني..
مليكةُ وجهيَ..
مازلتِ والصولجان بكفَيكِ ، عذراءَ..
لم يَجرأ الجُندُ أن يُوقظوكِ..
والصُبحُ منكفئٌ..
ومابَرحتْ ضَفَةُ النهرِ تومئُ..
والشمسُ ترقبُ عَودتناَ .. والمواويلْ
مليكةَ وجهي الذي امتصهُ الحُزنُ..
لاتقربي ضفَةَ النهر ثانيةَ..
فكم فوق تلك الضفاف الحزينةِ مُتنا..
وكم اغرقَ الوجدُ مركبَنا..
واحتوتنا المرافئ..
ياحلوتي..
إن نخلَ
الفراتين يَمتدُ نحو السحاب المهاجر..
لاتوقظي
الحزنَ في مقلتيكِ..
كل الأجنَةِ
ضماَنةٌ حول نهدَيكِ..

