فلسفة الحوار الوصفي في قصيدة "على حين نص" للشاعر العراقي قصي الفضلي
سامر المعاني / الاردن
ان القصيدة النثرية في دهشتها وصورها العميقة تكتنز في روعة العزف على دقات القلب حين ترتقي بفلسفتها صوب نضوج النص المحفز والصورة المحلقة بفضاء التاويل والايحاء بعيدا عن المباشرة والاسهاب والحشو .
وقبل الولوج في النص تتضح معالم بارزة في اسلوب الشاعر العراقي قصي الفضلي من خلال قصائده ونصوصه النثرية حيث تمتاز بالاحساس المرهف والفصاحة التعبيرية عن مكنونات النفس اتجاه الفكرة وموضوع القصيدة في دقة عميقة بالاسلوب الوصفي الحركي والحسي .
ففي قصيدة على حين نص يستهل الشاعر العراقي قصي الفضلي في فلسفة الحوار الوصفي في خطاب الروح للمشهد المتخيل في الذاكرة والعاطفة التي اصبحت تئن صائمة عن الفرح بانتظار اللقاء فكانه فارس اضاع بوصلته وشاعر مجنون ارتحل في قصائده بحثا عن مواطن النسيان ليرتحل اليها .
هو :
لحظات صمت تئنّ ،
تكابد مخاضات الحنين
لتلك المساءات الحالمة
بأبجدية النقاء .
في لغته الرصينة والمكثفة وعبر موسيقاه الداخلية يتحفنا الشاعر الفضلي باسلوبه التمثيلي باجمل الصور التعبيرية في التشخيص والتشبيه بحرارة وعاطفة متدفقة تتصاعد كما البركان في صميمه حمم تود لو تنطلق من مرقدها العائم بالشوق والحنين لذاكرة ممتلئة في الوجد والهيام .
ولعل ايضا التناقض والمفارقة في احداث الصورة الغائبة فقد زخرف الالم وانزف الترف على عباءات الفجور وجعل للحرف ملامح وللذاكرة نوافذ .
ما أعطتُه سوى عُمْر أبَدي
ينزف في ذاكرة الألم المزخرف .!
و مضت تسير بخطى تتصنع الترف
تباعد بــــجَوْرها مسافات الحروف
تبعثر ملامح أسطر
لم يجف حبرها بعد ,
***
على حين نص "
بقلم : قصي الفضلي
ثَمَّة حروف
تطيل مكوثها على نافذَة الذاكرة
تترصَّد خطواتِ البوح
تترقب اصطباغ المنطق بلون الكلمات
هو :
لحظات صمت تئنّ ،
تكابد مخاضات الحنين
لتلك المساءات الحالمة
بأبجدية النقاء .
جنون شاعر ..!
يؤطّر فضاءات الإحساس
لَمْ يبْرَح يبحث في ثنايا روحه
عن شيءٍ ما ،
يحاول تجاوز ذاتَه
لكنها تأتِيَه بغتة ، على هيئة قصيدة
تتمَنَّع بغنج ،
تترنّح على اوراقه .
هي : ما أعطتُه سوى عُمْر أبَدي
ينزف في ذاكرة الألم المزخرف .!
و مضت تسير بخطى تتصنع الترف
تباعد بــــجَوْرها مسافات الحروف
تبعثر ملامح أسطر
لم يجف حبرها
بعد
