زيارة لشارع المتنبي
بقلم / نادية المحمداوي
يطوف بي قلبي طواف الحجيج بين جانبي الشارع المزدحم بالعناوين ومجرى النهر بين نصب المتنبي وظل أخيه الرصافي تختبئ الشمس وراء الكتب وتعود بي ذاكرتي الكتب إليك من جديد لأيامك التي انقضت. وانت تمتشق صهيل انفاسك مهرة راكضة تلاحق خطواتي الهاربة لحضنك كم اعشق النهر الذي عبرته مرارا لضفتك تحت ظل غيمة مسافرة وأغاني الحصاد تراقص ارواح السنابل الآيلة للقطاف احمل في قلبي سكون سوادها المهيب وأبناء القرى خضبوا الحقول بفيض الجداول لم انس وصيه جدي حين قال للنهر وهو يدنو الهوينا صوب عقم الضفاف يقرب الله حفنة من الشعير قربانا للوافدين يغرسها بصدر النهر ويطلب منها تحقيق النذر .ويتحقق من قال ان الارض والدين لن يستقيما الا بدماء اليافعين ، بعيدة عن ارض بلادي بعيدة جدا حتى انني انسى الوقت احيانا ولكنه ذلك الفارس الذي اكتشف انفاسي يذكرني كلما مالت بوصلة الزمان والمكان عنك
