عودة امورو *
نص / أ. عبد الجبار الفياض
عادَ كلكامش
عادَ أوديسيوس
إلى حُضنِ أُمِّهِ رُدَّ موسى .
لكنَّ أمورو لم يَعُدْ
لم ترَهُ للزّرقاءِ عين .
ربما أكلَهُ الذّئبُ
والكبارُ تستبق .
ضارعون إلى السّماء
بأكفٍّ أصابَها الخجل .
يجمعونَ عيونَهم بعينٍ واحدة
صّبرَاً غيرَ جميل .
لا شئَ
يحملُهُ الهُدهُد .
غادروا بُقَعاً
تعفّنتْ ولمّا يزلِ التّرقبُ زمناً يتفسخُ على أوتادِ الفرعون .
يأجوجُ ومأجوج
يُقيمون المتاريس
كأنَّ ذا القرنيْنِ ماتَ في عيونِ الدّروبِ المهجورة .
تقوّستْ أضلعُ الزّمن
لا لونَ لم تلحسْهُ الظّلمة .
إذنْ
هو الذي لا يُرى آخرُه .
تبحثُ عن صورِها الأشياءُ
لا خَرسَ
وعينُ الشمسِ تُسمل .
يُعلقُ أمورو فأسَهُ على رقبةِ موتِه
ليسَ لهُ أنْ يكونَ غيرَهُ عندَ العُبور !
اختلطتِ الشُبُهات
ربَما هذا الذي تحملُهُ أسماً
ليسَ لكَ .
ربَما يوماً على قارعةِ الطّريق
تجدُ رأسَك بيدِ سمسارٍ
يُباعُ مع قِطَعٍ مسروقةٍ من آثاثٍ عتيق .
بعدَ أنْ غيّروا كُلَّ ملامحهِ
كي لا تستردَّهُ عند القضاء .
مزادٌ
أقنعةْ
كُراتٌ على جليد .
الدّمُ على قميصِ الصدّيقِ ليسَ بكذب .
سنمّارُ ماتَ مُنتحراً بحبلٍ من هواء .
أبو رغالٍ لم يكوّرْ زاويتَهُ الدّاكنةَ عيناً لفيل .
إنّهم يُرقّعون خروقَهم بجلدِ ثعلب
يلبسون ثوبَ الأفعى مسوحاً عندَ السّلب .
أمورو ببقايا من تحتِ رماد
شارفَ حافةَ جُرحٍ
لعلَّها تكفي لفتحِ صفحةٍ
تنطقُ بتجريمِ القتلة .
يُشعلُها
أوْ يكون من الضّارعين .
لكنَّهُ
وَعدَ ساقيتَهُ ألآ يدورَ حولَ نفسِه
ناعوراً من غيرٍ ماء .
لا بُدَّ أنْ يأتيَ بقبسٍ من نار .
فهل علمَ صاحبُ العصا الغليظةِ أنَّ السّخطَ يُفتلُ في بيوتِ الطّين ؟
وأنَّ نرام سين أغلقَ الأربعةَ بوجهِ الرّيحِ السّوداء **
فلا منجىً لمَنْ حدثّهُ هوىً بخَرْق .
ليالٍ
يتبرّجَنَ لأصحابِ الجّيوبِ المُنتفخة .
الصّفقةُ
تمّتْ لبيْعِ النّهار
برغيفهِ المجلودِ بسوطٍ مأجورٍ
بعرقهِ الذي يشققُ الجِلدَ المُتعب .
لم يبقَ غيرُ مملكةٍ لضفادعَ سمانٍ
تحرسُهُا أحزمةُ من نقيق .
أينَ أختفتْ قدَما أمورو
وهو يغذُّ الخُطى نحو مُدنِ الذّهبِ المطليِّ بجوعِ الفقراء ؟
إنَّهم يغتالونَ الأثرَ المرسومَ على أرضِ الرّفض .
فهلْ لوجوهٍ تُحشرُ زُرقاً يومَ حسابٍ معلومٍ شهقةُ غريق ؟
أنَّ دماءً أرادَ لها الطّغاةُ أنْ تُسفكَ
لا تفتحُ باباً لعمّا سَلَف !
آتٍ
يبوحُ بصمتٍ
لم تزلْ حروفُهُ في آخرِ الحنجرة .
لامستْ سكّينُهُ عَظمَ صبرٍ طويل
كادَ أنْ يكونَ موتاً من غيرِ قَبر .
لا يُريدُ أمورو أنْ ينامَ تحتَ نخلةِ السّلطان
لعلَّ الريحَ تهبُهُ حفنةً من رطب .
عروقٌ تتغضّنُ
قُطعَ الحبلُ الذي كانَ يجرُّهُ للخلفِ سنيناً. .
إنّهُ يحتطبُ
ليصنعَ أرجوحةَ عيدٍ
أو يُعدَّ آخرَ الدّواءِ لورمِ الظّل .
دفاترُ الأمسِ
تقرأُها عيونُ الصّغار
تحذفُ سطورَ التّوسّل .
الدّارُ ليستْ للبيع
الشّوارعُ تزحفُ نحوَ الشّمس !
* اسم سومري
** يسمى ملك الجهات الأربع ملك أكد بين العامين 2273 و2219 ومعنى سين المحبوب .
