القيامة الأخرى
بقلم / غسان أبو شقير
من على الصليب أيها المصلوب إنهض
فأنت القيامة الأخرى
ومزمار تشكل بوحي الإله
تختزن طقوس العبيد
أنت بوق الميعاد ..
وذاكرة تستحضر أرواح الموتى
أنفخ على الأحياء كي لا يكونوا موتى
وعلى الألواح دون أسماء الحمقى
وكل من رحلوا
كم سفر من أسفارالغزل قاله العشاق
وحروفهم كتبها الندى بماء الورد
وكم قيس قال : ياليلى أتدرين مالهوى
وفي نار الهجران أحترق واكتوى
حين يغيب الوعد عنا يكون الرثاء
ويرثينا الغياب
أنت القيامة الأخرى
والرؤى
والجسد المثقوب على الصليب
لم يكن جرحك النازف لعنة الأرواح
ولم يكن دمك تاريخ لكل مجازره
من الإحمرار تتورد خدود الورود
والدم عباءة خمرية
تغطي جبين الشمس عند الغروب
فأنت القيامة الأخرى
ونبوءة حلم وجسد مصلوب
من الصلب يكون إنبعاث قوافل الصباح
حين تتجلى تملأ الأفاق
فأحمل أسراب من رسائلك
وأرحل مع الحمام الزاجل
إنطلق مع الحواريين أيها المصلوب فينا
آن الآوان ...كي تجهر بدعوة الثلج والبياض
غطي صقيع الأصقاع فأنت المخاض
والمخلص من الأثام...
إنزع من رؤوسنا المشؤومة رائحة الهواء
ومن أعماقها أنفض ركام الغبار
خلص رقاب العبيد من سلاسل الأغلال
وحرر أياديهم من زرد الأصفاد
حطم الأوثان على أعتاب الجرح المصلوب
وانهض فأنت القيامة الأخرى
