أَمَا آنَ لرحْلَةِ العِشْقِ أنْ تَصَلْ .. بقلم / كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
ألوذُ بالصمتِ وأتخذُ ركناً هادِئاً تنبعثُ منهُ أَبْخرة الأماني كشلاّلاتِ فَرَحٍ غامرٍ ينثّ عَلَيّ سُحُباً منْ رجاءٍ أتنفسُ هواءَهُ العليلَ ونسائِمَهُ العَذْبةَ فشوقي إليهِ يعانقُ النجومَ يسمو فترفعهُ سواعدُ الغُيومِ ، تُرَى أيّ غَيمةٍ ستهطلُ فتسقي جَدَبَ الوصالِ تروي موالحَ الحَنينِ وتطفِئُ حرارةَ عشقٍ ينفلتُ منْ كوّةِ هواجسِ الإنتظار لأبوحَ بأَسراري وصبابةِ وَلَهي وهيامي للريح تحملُها على جَناحي فراشةِ التَوقِ تسافرُ بها على بُرَاقِ الشَوقِ ومركبِ اللهفةِ قاطعةً سفرَ العُروجِ درباً طويلاً صِيْغَ من خيوطِ الضَوءِ وأشعةِ الشمسِ وكُلّ ما امتَدّ الخيطُ امتدتْ الهواجسُ حولَهُ وكُلّ ما اعترضَتْها الأشواكُ وحجارةُ الطريق وعصي العَجَلِ ُكلّ ما أَذْكَتْ في الفُؤادِ نارَ الحنينِ وأجّجتْ لهيبَ الرغبةِ فقدْ هَفَا قلبي لذلكَ الضياء الذي ما بَرِحَ يُومِضُ لعينيّ كُلّ ما جَنّ ليلٌ أو عَمّ ظلامٌ وسادَ دُجَى فيتركُني لمرارةِ قَهوتي ودخانِ سَجَائِري تتطايرُ مَعَهُ روحي فتختلطُ بِذَرّاتِ الهواءِ حتّى سَئِمتُ الترقبَ والإنتظارَ ، فتصرخُ بِي أَمَا آنَ أوانُ الوصالِ !؟ أَلَمْ تتقشعُ سُحُبُ الغيابِ !؟ أَلَمْ تتصرمُ الليالي الألفُ وتَتّبِعُها الليلةُ الليلاءُ !؟ لا لنْ تنتهي تلكَ العلاماتُ ولنْ تنقضي سلسلةُ الإستفهاماتِ والتَعجباتِ ولا زلتُ أَعِدّ نجومَ الأَمَلِ وأحصي كواكبَ الوصالِ ولا زالَ التَرَقُبُ والإنتظارُ جاريا ً.
العِراقُ _ بَغْدادُ
