حين بكى البحر
بقلم / أ. اميرة نويلاتي
أوصد الأبواب وراءي
ثمة ظلام مخيف يتعقب ُ لهاثي
إيه ِ يابحرُ...هذي أنا
طفلتك التي ...قضم النوء ُ قياثرها
واعتشبتْ غبار َ الندى ..
هل من يجوبك من بعدي
وقلبك... ليل ٌمهجورٌ
يجرُّ قدميهِ الكسيحتين
على ما سقط من ظلي
والموجُ غريق ٌ يرفعه ُ غريق.....!
أتفكرُ مثلي
بكروم ِ الأصائلِ
وتودع ُ فضتك ِللغد ِ العقيم ؟
فتعال ...
تعالَ... نتسلل ُ من طاقة ِ البنفسجِ للبعيد
حقائبنا فوضى أسرارِ
شطوطنا بلا دن ٍ ولا سمّار
ثمة قصيدة لي تحت كثبان ِ الرماد
ثمة حلم ضاقَ عنه ُ زقاق ُ الصبار
لقد تبخرتْ أبجديتي... وجفت ْ قوافيها
في وليمة ٍ صاخبة ٍ
يتهافتها غريب ٌُ يدعو ه غريب ...
أما تهزكَ.. رعشة ُ الجرحِ
والموت كثير!
أما يخدش ُ دركَ.. فتات ُ لهاثي
تلوكهُ أشداق ُ الأنين
فلمن ترتكنُ شرائط ُ الماسِ
إلى البساط ِ الأحمرِ
وعرائس المرجانِ
قصتْ ضفائرَ الحرير!!
إيه يابحرُ خبرني...لم صوتك معتمٌ
لم لا يجيب!!
لملمي الأوتارَ ياطفلة َ المرجِ الأزرقِ
فليلنا طويل ٌ طويل ...
لكنه فجر ٌ عائم يدنو
على أجنحة ِ النورسِ
لمن صلّاه ُ يقيناً
وتبتّلَ فيه
هذي أصدافي تغرق ُ ... تطفو
مهما استبدتْ
سياط ُ الودقِ
وتزلج على الموج ِ التيار
لئن وطأَ الإعصارُ شراعَ السفن
و مراسي البحّار
فعلى الميناء ِ تربع َحلم ٌ جديد
فاجبري كسرَ القوافي
واردمي الجب َّ السحيق
لن يجفَّ ماء النبع ِ ... وسلسالهُ
يحز ُّ خاصرة َ الحجرِ
والغد ُ نهر ٌ كبير
فالبلبل ُ مازال َ للربيع ِ مهلّلا ً
و خياط ُ الثلج ُ
يلفقُ منقاره ُ الصغير
أودعكِ سراً يتوارثه المحار
وأسرارُ الدون ِ لا تذاع ُ
مهما ألحّت هوجاء
فما تغزل ُ أقلامي البيض
على الجبهة السمراء ِ إلاّ
ُ ندوباً تمشط ُ جوفي وجعاً
وما أجراس ضجيجي إلا
بكاء ونحيب
لقد انصرف َ الجميع
غاصت أصابعهم في السراب
ذاكرتهم .. لوحتها شمس ُ الغياب
و إني سفرٌ حزينٌ في حقائبهم
تابوتٌ يسري خلف مواكبهم
وصفعات ُ موجي.. آنات ٌ تكسّر بطوفانها
جرارَ الحنين
