-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة نقدية لقصيدة الاديب الشاعر مهدي سهم الربيعي . ((شكوى لصرخةٍ منحورة))

قراءة نقدية لقصيدة الاديب الشاعر مهدي سهم الربيعي . ((شكوى لصرخةٍ منحورة))
بقلم ماجد محمد طلال السوداني

والقصيدة منشورة في مجموعة الهيكل الادبية بتاريخ 13 / ايلول / 2016
العراق - بغداد
قلم أم احاسيس انسان هي من كتبت قصيدة!!!
((شكوى لصرخة منحورة)) للشاعر والأديب مهدي سهم الربيعي ؟؟؟
وكأنك أمام قلب يعتصر القلب نفسه والحرف والكلمة معاً--والتي تتضح اثارها من خلال الكلمات المفعمة بالشجون والاحزان الانسانية داخل الانسان نفسة
يتضح من خلال قصيدة شاعرنا مهدي سهم الربيعي حجم الاحداث التي يمر بها العراق والتي اتضحت من خلال الاثر العميق في نفسية الشاعر والتي عبر من خلالها عن شجونه باستخدام الرمزية والاسطورة في أن واحد -- نعم القصيدة ظاهرها اجتماعي ولكن باطنها اجتماعي سياسي-- ويتجلى ذلك في مقدمة القصيدة عندما يقول الاديب مهدي سهم الربيعي ::
لا يورِّقُ قلّبُ الغصنِ شجرة
لا تُنبِّتُ الأرضُ ملائكة
البذارُ شياطينٌ مُتناثرة
وادي الظِّلِ ..ممرٌ ليسَ إلا
لقفيرٍ مَهجور
في هذا الجو الارهابي الاحمر الممزوج بالدماء والقاتم بسواد الليل الحالك كتب
مهدي سهم الربيعي قصيدته بعد ان اصبحت الحياة في آرض العراق لا تطاق
وكما يتضح في ابياتهِ المشحونة بالشجن والحزن والالم ::
مهاجرٌ يائسٌ .. إصطحبَ جلبابه
منحتهُ إياهُ السماء
قُبيلَ الموتِ بقبرٍ
حَطَّت رحالُها هاهُنا
أني أجد إن الصورة القاتمة الحزينة التي رسمها الشاعر بحروفه لم يرسمها لنفسه وانما رسمها للوطن وللشعب فهو يعاني واعطى من الدم ((ابنه الشهيد مصطفى)) الغالي كما اعطى الكثير من العراقيون ابنائهم واخوانهم وابائهم
وهذا ما يتضح جلياً في أبياته أدناه ؟؟
قُبيلَ الموتِ بقبرٍ
حَطَّت رحالُها هاهُنا
مُصفرَّةَ الخدَّين
وجوُّهٌ من تُرابٍ
تطرقُ المعاضد
من المؤكد ان الشاعر مهدي سهم الربيعي عبر عن عواطفه الجياشة واحاسيسه الوطنية المتدفقة كان ممتلئاً بعواطف انسانية ووطنية وهو لا يختلف عن بقية العراقيون وربما أحاسيسه المرهفة جعلت منه اكثر عاطفة وتعلقاً بحب الوطن والشعب لقد كان الاستاذ مهدي سهم الربيعي ناجحاً وبكل تفوق في شعره الوجداني والذاتي
ويمكن التمعن في كلماته في أبياته ادناه لندرك مدى حجم عواطفه واحاسيسه المتدفقة شجن
وحباً للوطن والشعب ؟؟
وسطَ أبوابٍ .. تقفُ على أطرافِ الزوال
يا لَوحشةِ الغياب ..وَحشتي ..وَحشَّتهم
يا لثقلِ المُصيبَة
بحجمِ ثُقلِ صَليبِ عيسى---
لقد كانت مشاعر ووجدانية الشاعر ثائرة بثورية عالية وانقلابية واضحة وبشكل عنيف جعلت منه عبر الكلمات متمرداً على هذا الواقع المر الاسود الذي نشر الفوضى والقتل والسلب في العراق- تمرد واضح من القيود التي فرضها الواقع على انسانية الانسان داخل المجتمع بشكل عام مما زاد القيود والعنف والانفلات الامني ولذا اجده قد صب جم غضبه من خلال أبياته الشعرية مما دفعه لاستخدام الرموز((الرمزية الشعرية)) لا ثبات الحق في قوله عندما يقول!!
بحجمِ ثُقلِ صَليبِ عيسى
بحجمِ صبرِ أيوب
بحِجمِ فَجيعةِ زَكريّا
بثقلِ ما حَملتهُ سفينةُ نوح
تَعالي أيتُها المُغبَّرةُ
إستَوطني مَنفاي
فَلا أملكُ سوى كفٍ وأربعةِ أصابع
وكبدٍ تعلوهُ رصعة
لقد افاض الشاعر مهدي سهم الربيعي افاضة عظيمة ومعبرة وجميلة في ان واحد في شرح واعطاء صورة واضحة للوضع القائم والاوضاع المنتشرة في العراق والتي سلبت العراقي حياته وحريته وقد كان ناجحاً ومتفوقاً في وصفه وكتابته عن المعاناة والاوضاع السائدة ان قراءة قصيدة الشاعر مهدي سهم الربيعي بتمعن نجد ونحصل على معطيات جيدة وثمينة عن اصالة الشاعر ووطنية وتعلقه بالعراق والشعب ولنقرأ سويةٍ ماذا يعني في ابياته التالية!!!
دنوتُ .. فكنتُ الأقرب
مدَّدتُ يدي
لاهثاً أصطادُ سِكيناً
أنحرُّها بِرقَبتي
دُعائي ..أتمَّ عليّ تَعاستي
نُذوري بَعضي
بَل كُلي
تقبَّليها أيتُها السَّماء
لا تُكَفريني
عدالتكِ .. أقاموا عليها الحَد--
لقد كان الشاعر والاديب الاستاذ مهدي سهم الربيعي مرهف وذي احساس رقيق وثائر في ان واحد وعاطفه جياشه فاقت الوصف وشعره فن اصيل يتضح بشكل جلي بالعواطف التي بثها عبر ابياته الرائعة المتأملة المشحونة بالعواطف الحزينة ومن خلال قراءتي القصيدة أجدهُ طويل النفس تارةً وثائر تارة اخرى رغم غلبت الثورية عنده على الهدوء !!!
ألا يَكفي
ألا لصَوتي أن يُسمَع
أليسَ تهجُّدي .. طلباً لِلغُفران
أليسَ صَمتي عبوديَّة
أليسَ سؤَّالي حَق
(آخ)
(أخٌ أخٌ أخ)
هذا آخرُ ما أستغيثُ به
آخرُ ما تَبقَّى لدَي
وهذهِ شكواي
ان الصورة الشعرية عند الاستاذ مهدي سهم الربيعي ليس معقدة ولا متخمة بالكلمات ولا مغرقة بالمفردات المكررة بل هي من الواقع وحتى ان لامسها الخيال فهو خيال اقرب الى الحقيقة والواقع المادي الملموس أن كتابات الاديب مهدي سهم الربيعي تبنى وبنيت وأني
اجدها جميعهاً من خلال قراءتي نصوصه تقوم على الصورة الواضحة والمعبرة والهادفة بحزنها وبجمالها
ومعذرةً من التقصير كون كاتبها هو أحد تلاميذ الاستاذ مهدي سهم الربيعي فعذراً أستاذي سلفاً ان وجدت هفوات غير مقصودة مع فائق التقدير والاحترام

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية