فاكِهةُ العَربْ
نص / عامر الساعدي
شَامٌ يَا جُرْحَاً يَنْزُ بِقَلْبِي
يَا دَائي فِي الهَوَىٰ وَدَوَائِي
فَاِسْمَعِي شُجُونِي حِينَمَا أُرَدِّدُ
فِي الهَوَى مِثْلَ غِنَاءِ الكرواني
وَجَمَعْتُ بِسِلَالِ الوَدِّ زُهُوراً
غَدا فِيهَا اليَاسْمِينُ يَضْحَكُ
(كَعُيُونٍ تُشِعُّ مِنْ خَلْفِ النِّقَابِ)
وَأَرَىٰ أَبْوَابَهَا مُشْرِعَةً
الجُودُ فِيهَا يَقِفُ عَلَى الأَبْوَابِ
وَأَرَىٰ لُيُوثَهَا وَاقِفينَ
كالنَخلِ فِي العُلا شَامِخاً
يَرْمِي مِنْ جَوْدِهِ عَلَىٰ أَلَافَوْاهِ
أُجِيبُ نَفْسِي وَأَسْأَلُ
دائي هَوَّاكِ .. حينَمَا
عَجَّتْ بِي رَغْبَةُ الشَّوْقِ
مِثْلَ مَمسْوسٍ
إِصَابَةُ الشَّوْقُ بِالإِعْيَاءِ
شَامُ يَا جُرْحاً أُشَاطِرُهُ
فَعُذْراً إِنْ كَانَ الجُرْحُ
بِقَدْرٍ وَقَضَاءِ
إِنْ أُصْبِحَ الدَّهْرُ الخَؤونُ
عَلَيْكِ مُعَادِياً
فَكُلُّ خِصَامِكِ خِصَامِي
عَجِباً لِأُمَّةٍ تُقَدِّسُ البَعِيرَ اِلَهاً
وَتَشْرَبُ سُلاَفَ الخَمْرِ بِالكُؤُوسِ
عَجَباً لِمَنْ يَوَدُ الغَرَامَ مِنْكِ
وَقَدْ أتَىٰ بِوَجْهٍ
مِنْ دُونِ عِفةٍ أو حياءِ
أَغْضَبْ أَيُّهَا الأسدُ
وَدَعَ سَبْعاً مَاضِيَاتٍ
قَدْ شَاعَ صَلِيلُ سَيْفِكَ
بَيْنَ العَرَبِ والعجمِ
أقَلِّعْ أَنْيَابَ الكُفْرِ بِحَسْمٍ
ثُمَّ أُلْقِي بِهَا عَلَى مَسَامِعِ الصُّمِ
أَمْضِ مُنْتَصِراً دُونَ عَوْدَةٍ
وَأَسْرُج الضَّوْءَ عَلَىٰ الشِّهَابِ
مَا هَمَّكَ عُوَاءُ الذِّئْبِ إن أَقْبَلَ
فَكَيْفَ بِنَبَاحِ كَلْبٍ مِنْ الكلابِ.
