-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة في ( أضلع جنةٍ من غارِ ) للشاعر رياض جواد كشكول... أ. عبدالزهرة خالد

قراءة في ( أضلع جنةٍ من غارِ ) للشاعر رياض جواد كشكول... أ. عبدالزهرة خالد
احتاج إلى صومعةٍ هادئةٍ تكفي أن تمتد فيها كلماتي وتأخذ حيزاً لتشعل بال نوافذها المطلة على جنائن من عبارات في هذا الوقت المتصحر من رضاب الرضا حول كل ما يدور من نجوى في أدب لن يخلص مداده أبداً .
في خضم ضجيج أحفادي وتضخم الصراع الدائم في الاستقرار للتركيز على كتابٍ لم يسقط سهواً بين يديّ لكن اسم الشاعر يغويني دائماً أن أقرأ سطوره ولو بالعمر مرة .
لم يكن محظوظاً [ أضلع جنةٍ من غارِ ] حينما وقع في فخ التحليل واستخراج المنطق من المألوف واستكشاف آبار الأحاسيس لتتدفق ينابيع الحب في سواقينا التي عانت من الجفاف والملح المستشري في جسد الماء المتدفق من شط العرب ويقتات القصب المنتصب على الجوانب ما تبقى من طحال الأدب القائم .
إلى هنا كلّ الأمور طبيعية تجري على ما يرام خاصة وقد دخلت محطة القطار لأقطعَ تذكرة سفرٍ الى سبر غور الشعر خطتها سكة عواطف تمتد عبر الأنهار والأهوار والصحاري لتواجه { سلاماً ، يوم ميلادي ، راحل ، طارت حمامتي ، يا ماء كوثر جنتي ، لحظة ألم } والعديد من المحطات التي يطول فيها ليالي الهجر وحنين حمد يا ويلّي كلّما مرّ في نفق جبال الشمال .
كاد [ لا صوت ينصحني
         ولا همسُ القرين
          ووشاية العذال أسمعه ] ص ١١
يجبرني على القول الكثير في حضرة النقد الأدبي الذي أجربه وأخشى على الكاتب من حسد الحاسدين هذه المرة أريد أن أشذ قليلاً عن المعتاد عليه في كتب النقاد .ا
أما [ البدرُ نسخة وجهها
         وجبينها شمس
         عيناها موج البحر
         وشعرها فيفان ]
تحتار فقرات التحاليل لتظهر تحت المجهر صور كثيرة وصوت الغزل الذي يتبناه عمرٌ مثل عمر رياض وقد رسم على لوحة خشبية علامات الجمال تستدل بها قوافل الشعر والمناظرة الغالية لكن باسلوب يختلف عمّا هو عليه في الوقت الحاضر .
في خضم الخوض بهذه التوطئة على أن أعترف وأقر أنا لست متخصصاً باللغة العربية ولا بالنقد الأدبي أو حتى يحقّ لي أن أبحر في بحر عميق من مشاعر وعواطف وأنا فوق قارب ورقي خفيف وربما هناك أمواج عاتية قد تطيح بي وسط الطريق .
قد يكون للعمر جولة أو صولة يتطاير منها ثقافة اللغة وشزرات المنظار كما يرى الناس ، فلها نصوص تبنت على عاتقها تقديم النصح في الوقت القارئ قد ملّ كلمات النصيحة التي ملئت المكتبات والفضائيات ، لكن أسلوب شاعرنا روض النصيحة والحقيقة الإلهية والشريعة والفقه في حديقة بدون سقف لتحلق فيها التغاريد قبل الأجنحة إلى رياض الجنّة وظلال الجنان .
الحقيقة الثانية التي سأعترف بها أمامكم هي أني لا أعرف هل الموضوع أكتسب نشوةً وزهواً قبل أن يخوض الحديث عنه كالحكايات المقروءة في الديوان قد تكون في مكان وقور تقرأ الأخلاق والأدب وكأنك تصافح وجهاء المدينة حلوا عليك كضيوف .
منذ الصفحة الأولى تستقرأ الهوية الشخصية والإجتماعية والجغرافية للعصر الذي تبناها الديوان كعادة النقاد الأوربيين  عندما يبحث عن خلفية الشاعر ليعرف مدايات الشعور في القصائد من خلال ظروف الشاعر المعاشية . يدل صراحة على شاعرية الأستاذ ( رياض جواد كشكول ) عندما يمزج الحروف بالطبيعة الجغرافية والحياة اليومية مع العامل المساعد في إشعال القصيدة بشمعةٍ من لوعة فالنتيجة ذلك الوهج الناصع الذي يُرى فيه ما يدور في الحي والشارع دخولاً الى المسكن عبر النافذة والباب .
تعرفنا على شخصية الشاعر من بعض المفردات
" ماذا عساي أقول
   في نبعِ الحنان
   وتحت أقدامها أبواب الجنان
    أمي
     سلاماً "         ص ٢٠ [ راحل ] ٠
" عن بيتي الذي كان
   فيه لنا ذكرى "   ص ٢١ [ أضلع جنة في غارِ ] ٠
" تعلمنا أن نكون صقوراً
   نحارب عُرانا نعيد الشرود
   أبي أينَ أنت ".   ص ٥٠ [ أين أنت ]٠
" اشتاق عطرك يا هيل ما أوردك
    يا عبقُ نعناع
    وريحة جنة
    يا ليتني طاحونة  امردك "     ص ٨٣ [ يا ماء كوثر جنتي ]٠
لم تكن الخاتمة سهلة كالبراهين التي تستنتجها أدوات الرسم الهندسية على مناضد الطلاب ، ولا ترغب في سدل الستار على المتفرج تنتظر التصفيق بل في قصيدة " أرض أهلي " ص ١١٥ تظهر للعيان الهوية الشخصية ومدى الخلق والإلتزام في معايشة الكبار والشيوخ لينال الإحترام من قبل الجميع.
قد بانت بين أنامل الشاعر وكأنه يمرّ على سيطرة حكومية قبل الدخول إلى المدينة هوية التعريف وعادة ما يحتاجها الناقد لغوص في بحر الشعر.
" سجلت اسمي في دفاتر عاشقيها
   وحروف اسمي كالرضيع يشتهيها
   مرّت علي عجاف دنيا
   راهقتني "
فكانت الأدوات التي عاونت شاعرنا - الأرض ، الأم ، الأب، الحبيبة ، النبض و القلب - تلمع بالأصالة ولم يشتريها مستوردةً من قبل تجار الكلمات والمعاني . من هناك تستطيع أن تحدد عمر الشاعر الأدبي وسلوكيته بين أقرانه وأترابه ويجبرك على احترامه لرزانته ورصانته بحيث إلى آخر ورقة من الديوان يسير وفق أصول وأعراف المجتمع الراقي والذي يحتاجه الوطن .
قبل تقديم اعتذاري عن تقصيري في تقييم الديوان لكبره ولعظمته جعلتني أتسلق إليه رويداً رويداً خشية الانزلاق ولم ينقذني أحد . عليه استخدمت لغة البساطة في النقد والابتعاد عن التسميات والمصطلحات الرنانة لاتاحة الفرصة لأكبر عدد من القراء والدعوة للنقاد الكبار أن يوازن تقبل القارئ قبل قرائته ونقده البناء.
البصرة / ٢٥ - ٨- ٢٠١٨

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية