كتاب الحياة . .. بقلم / ابتهال الخياط
وصل الغريب المدينة والوقت ليلٌ داكن تلفح وجهه مع عتمته ريح ساخنة ، كان يستنشقها بلهفة وشعرتُ به يقضمها بنهم وكأنها تفاحة طازجة شهية ، ربما الجوع يستذوق كل شيء فحتى الجمر لا يكون معه جمرا بل كما تشتهي النفس !
إنّه يسير مبتسما وعيناه تنظر إلى شيء ما وكأنه يقرأ في كتاب ، أظنه كان يحب القراءة ، فالخيال له فعل بديع وعميق ، إنه هبة من الله كي يحتمل المرء حالا يعيشه دون رضاه فتكون له في أحلامه حياة جميلة قد لا يلقاها أبدا لكنها فسحة من أمل ، نعم أيّها الغريب لم نعد نرى هكذا ناس ، ماتت الأحلام وتهدّم الخيال ومعه الصور الجميلة بل حتى الذكريات الحلوة نختار محوها من ذاكرتنا لأنها تؤلمنا بشدة فهي سجينة في الماضي الذي لن يفرج عنها مهما توسلت ، ويالها من حقيقة مؤلمة تُناقض الخيال والصور الجميلة..لقد اخترنا الغبن في كل شيء وتنازلنا عن الأحلام .
كن غريبا أيها الغريب إنك نادر جدا جدا وقد لاتكون من البشر بل ربما نحن لسنا منهم . وداعا لن أصحبك أكثر لأنني أحتاج أن استيقظ .. فكل شيء أحبه عالق خلف الغيوم والوقت ليل داكن والريح ساخنة تلفح بوجهي الفاقد لملامحه منذ تولاني الموت بمنجل الشيطان .
