المقبضُ يلوي الذّراع .. بقلم / عبدالزهرة خالد
ماتَ النّجار ،
ظلّ البابُ الموصودُ
بالأسرار
شامخاً بوجهِ الرّيحِ
لا يثقبهُ المسمار ،
يصافحُ كفوفَ الفراق
رغمَ غيابِ منْ يرحّبُ
بالأيّام ،
إنّه مشغولٌ بقضمِ المسافات
صريرهُ كرمٌ مألوفُ
يرقصُ صمتًا
تحت وطأةِ الدّفعات
كم مرّةً
يتّخذُ اللّيلَ لباسًا
قبلَ وما بعدَ النوم
كم صباحًا تخلّى
عنهُ النّجمُ وغاب
نهارٌ يروحُ …يجيء
ويلعنهُ ألفُ حالٍ وحال .
ماتَ النّجار
ولم يرث الأحياءُ
غيرَ بقايا قطنٍ في ضماد ،
أصغرُ وريثٍ انفردَ بقبرِ أبيه
ليستولي على حفنةِ تراب
يعاينُ الأرواحَ
ما تشابهتْ بها الألواح
عادَ وفي جيبهِ
حفنةُ يأسٍ كانت تحاورُ الأقدار
مَنْ يعاتب
يعاتبُ منْ
يتامى عاشروا مساوئ الأحلام
ولو أنّ الفقرَ يحرسُهم من كلِّ الأشرار
كانت الأمُّ على موعدٍ
مع العهد
عندما شيّعتِ الكفافَ
إلى مثواهُ المحتوم
يرهنُ أركانه
ثمنًا لأقداحِ الماء
وكسرةِ خبزٍ تغازلُ قرقرةَ الجوع
ظنَّ أكبرهم
أنّه مأمونٌ أثاثُ أَهْلِ الدّار
لا يجرؤ اللّصُّ على الدّخولِ
رغمَ خلعِ كتفِ الباب…
البصرة
