-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

البشر ألوان والهموم أصناف .. بقلم / ماجد جاغوب

البشر ألوان والهموم أصناف .. بقلم / ماجد جاغوب

أصناف الهموم تختلف باختلاف أجناس البشر ومستويات، وظروف معيشتهم وطموحاتهم تتباين باختلاف ظروفهم الاقتصادية وأسلوب تفكيرهم، فهَمْ الطالب المجتهد هو النجاح، وهَم الطالب الكسول هو النوم، أما الطالب الطائش فهَمُه اللعب وتضييع الوقت، وهَم الأم الواعية أطفالها وهم صغار، ودراستهم وهم طلاب، واستقرارهم في مرحلة العمل، وبناء الأسرة، أما الأم الأنانية وصاحبة الشخصية المزدوجة، فهَمُها نفسها ومنظرها وأزياؤها، ومناكدة الأقارب والجيران، وتضييع وقتها في مراقبة الناس واستعراض مشكلاتهم، واقتراح الحلول للآخرين من دون أن يطلبها منها أحد، وتتبخر حلولها المقترحة في الهواء الطلق دون فائدة، فتنسى نفسها ودورها كأم في المجتمع الذي تشكل الأسرة نواته، فيتجاوزها الزمن وتفتح عينيها على أبنائها وقد أصبحوا نماذج للفشل في المجتمع، وتبدأ بلعن الحظ العاثر، وتبدأ بالهجوم على نجاح الآخرين محاولة الهرب من ضميرها لأنها نسيت أنها قتلت وقتها من دون فائدة، ولم تتمكن من أداء دور الأم، وأفشلت الأب بعد أن تقمصت شخصيته قبل الأم، وأصبح الأب مجرد ماكينة صراف بنكي لا قيمة له عندها سوى مقدار حب العميل لماكينة الصراف البنكي، ما دامت تحلب الأوراق النقدية، ويفقد الأب حتى الحد الأدنى من الاحترام في عيون فلذات كبده، لأنه استسلم لصاحبة الصون والعفاف زوجته أول مرة، فاستمرت في تفريغ شخصيته لآخر قطرة حتى أصبح مثل المركبة غير الصالحة للسير، فيقوم صاحبها بتسليم لوحاتها للمرور لشطبها من السجلات، والفارق هو أن الزوج قام بفك لوحاته بنفسه وسلمها للزوجة التي شطبت شخصيته من الحياة وهو لا يزال يسير على قدمين جسداً بلا روح، وانطبق على الأم المثل القائل: لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، (مثل قيل عن رجل قتل حماره في وسط الصحراء لأنه بطيء) .

أما بعض الناس الذين يصارعون نفقات الحياة الأساسية وليس للأب والأم من هَمْ إلا تدبير قوت اليوم لأطفالهما، فلا يفكرون في قضاء الإجازة في تايلاند أو باريس أو لندن، لأن ذلك ضرب من الجنون، وأما من همه كيفية قضاء وقته والاستمتاع به، ورصيده البنكي متكرش، فلا يعني له رغيف الخبز شيئاً، لأن ألف درهم في نظره توازي الدرهم الواحد عند الفقير، وهَم السجين هو أن تنقلب عجلة الزمن إلى الأمام بسرعة البرق حتى تتحقق حريته، أما المحكوم بالإعدام الذي تتناقص ساعات عمره فيتمنى أن تتوقف عجلة الزمن قبل أن يلتف حبل المشنقة حول عنقه، وهَم بعض الفقراء الغنى، وهَم بعضهم الستر فقط، وكل هَم الأرملة أن تعوض أطفالها عن فقدان الأب، وأن تنجح في أداء دور الأم والأب .

وفي بعض المجتمعات يحاول الجالس فوق كنز أن يرتفع الهرم بأقصى سرعة، وأن يحافظ على عدم ذوبان الكنز، حتى لا ينزل إلى المستوى الأقل غنى منه، وبعض الفقراء يحاول جمع الدرهم على الدرهم حالماً بأن يصبح ممن يجلسون على تلال الكنوز، ولكن كل ما يجمعه في حياته لا يرفعه عن مستوى الأرض سوى مسافة بسيطة في أحسن الأحوال، ولا يستطيع تحقيق أكثر من تشنج في رقبته بسبب دوام النظر إلى أعلى من دون فائدة، ويكتشف أن طموحه ضرب من الغباء، لأن من يراكم المليون فوق المليون ليس كمن يراكم الدرهم فوق الدرهم إلا في استثناءات بقدرة الخالق، ومن أغناه الله بالقناعة، ينطبق عليه القول إن العلم والثقافة والوعي والخلق والأدب، هي للإنسان جواز سفر لقلوب البشر، وغنى الإيمان الذي هو طمأنينة المخلوق بعدالة الخالق عز وجل .

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية