قراءة في (خرقة وكأس)
للشاعر العراقي الكبير عباس شكر ..
بقلم/ هشام المنياوي
خرقة بالية وكأس مكسور كفيلان باستثارة قريحة عباس شكر الشعرية ،فيتمخض عنها نص شعري شديد التفرد ،حين غدت أوضع الأشياء مصدر إلهام لشاعر مطبوع ،ينظر للأشياء بعين لا تشبه عيوننا ،التي لم يكن ليرعها يوما رؤية خرقة بالية تعبث بها الريح ،فتجاور كأسا مكسورا متسخا ،أمام مكب للنفايات..مثل تلك القصائد تقف شاهدة على حقيقة أن يكون شعر الحكمة في ثوب لا يشبه منابر الخطباء ..أن تتفجر ينابيع الوعظ بحقيقة أن الدنيا بصروفها وتقاليبها ،وغرورها من خلال إعطاء لقطات أشبه بتقنية (الفلاش باك )لما يمكن أن يكون حال تلكم الخرقة قبل أن يجور عليها الزمن، ويقسو، لتتوالى اللقطات المتخيلة لبطلي تلك الدراما الشعرية(الخرقة – الكأس) بادئا بالخرقة البالية والتي لعبت دور البطولة على صدر النخب ، و مع الطفل ،و المرأة والضابط ،والرضيع وسيد القوم والفتاة ،حتى شبابيك العاشقين ،وفي غمرة تلك المشاهد المتخيلة بتقنية عالية ،حضر المعنى الشريف والمغزى الفخيم حين وصف دور خرقته البالية مع أعلام أمتنا العربية يقول عباس شكر :
رفرفت بالكون اعلاما وقد
مزّقوها بعد ان باعوا العربْ
لعب الريح بها اليوم فلا
ساوت الماضين ذياك الحقب
فلعمري كيف آسى شاعرنا لحال أمتنا فأجمل الوصف ،وأكمل ؟كيف وظف خرقة بالية للقيام بأدوار تناط بالمنابر والمدارس والكنائس؟!!
فإذا تجاوزنا الخرقة إلى الكأس المكسور طالعتنا لقطات لا تقل بهاء وحياة عما فعله الزمن به وقد كان قبلُ كأسَ خمر العاشقين تارة ،وكأس ري الصائمين تارة .. فلا دام للخرقة عزها ، ولا بقي للكأس سلطانه ..فناسب ذلك هذا الختام الذي أجمل المغزى ، وكشف عن المرام :
هكذا الأيام تجري بيننا
مثل جري الخيل لا ليس الخببْ
أستعير شاعرنا الكبير من اسمكم ( الشكر ) على متعة القريض ، وسيما الرمز، وفخامة السبك ....فقد برهنتم أن الشعر يمكن أن يحيل التراب ذهبا
بقلم هشام المنياوي
وإليكم القصيدة
في مكب النفايات تبدو المدينة جميلة بعد ان خلعت ثوبها القاتم....استوقفتني خرقة بالية تلعب بها الريح وقد جاورها كاس مكسور متسخ في مكب نفايات
خرقةً تبدو وقد كانت ثــُوَبْ
عاف منها الوقتُ الحان الطربْ
وتوشّت باتّساخٍ ترتمي
بعد ان زانت على صدر النْخبْ
ربما كانت قميصاً ناعماً
أفرحت طفلا وقد عزّ اللعبْ
او غطاءً لرؤوسٍ شامخات
ثم جار الوقت فيها وانقلبْ
معطفا كانت لضبّاط العُلى
حملت كتفاً على اعلى الرتبْ
او قماطا لرضيعٍ أحورٍ
كلما شبّ على العود ضربْ
او وساداتٍ لسادات القرى
واتكاءً لمقامات العربْ
او وشاحا لفتاة ٍ افتنت
برجال الحيّ لو حطّت نقبْ
ليت شعري هل دثارا دفّئت
ام لفافاتٍ على الجرح الندبْ
وستارا لشبابيك الهوى
لعشيقٍ يتمنّى تُحتَجبْ
رفرفت بالكون اعلاما وقد
مزّقوها بعد ان باعوا العربْ
لعب الريح بها اليوم فلا
ساوت الماضين ذيّاك الحقبْ
فرنت تشكو لكاسٍ جنبها
وسخٌ فيه من الكسر العجبْ
كان يزهو بايادٍ تنتدي
ويُهزُّ كلما نصرٌ وجبْ
طعم تفاحٍ اذا لاحوا به
ربما فاض بطعمٍ كالرطبْ
وخليلٌ بين خلّين شجى
ربما الخمر بطعمٍ لو سكبْ
ام يروّي صائما حرفاً رويّ
من قصيدٍ اعجبت شهر رجبْ
هكذا الايام تجري بيننا
مثل جري الخيل لا ليس الخببْ
شعر عباس شكر
للشاعر العراقي الكبير عباس شكر ..
بقلم/ هشام المنياوي
خرقة بالية وكأس مكسور كفيلان باستثارة قريحة عباس شكر الشعرية ،فيتمخض عنها نص شعري شديد التفرد ،حين غدت أوضع الأشياء مصدر إلهام لشاعر مطبوع ،ينظر للأشياء بعين لا تشبه عيوننا ،التي لم يكن ليرعها يوما رؤية خرقة بالية تعبث بها الريح ،فتجاور كأسا مكسورا متسخا ،أمام مكب للنفايات..مثل تلك القصائد تقف شاهدة على حقيقة أن يكون شعر الحكمة في ثوب لا يشبه منابر الخطباء ..أن تتفجر ينابيع الوعظ بحقيقة أن الدنيا بصروفها وتقاليبها ،وغرورها من خلال إعطاء لقطات أشبه بتقنية (الفلاش باك )لما يمكن أن يكون حال تلكم الخرقة قبل أن يجور عليها الزمن، ويقسو، لتتوالى اللقطات المتخيلة لبطلي تلك الدراما الشعرية(الخرقة – الكأس) بادئا بالخرقة البالية والتي لعبت دور البطولة على صدر النخب ، و مع الطفل ،و المرأة والضابط ،والرضيع وسيد القوم والفتاة ،حتى شبابيك العاشقين ،وفي غمرة تلك المشاهد المتخيلة بتقنية عالية ،حضر المعنى الشريف والمغزى الفخيم حين وصف دور خرقته البالية مع أعلام أمتنا العربية يقول عباس شكر :
رفرفت بالكون اعلاما وقد
مزّقوها بعد ان باعوا العربْ
لعب الريح بها اليوم فلا
ساوت الماضين ذياك الحقب
فلعمري كيف آسى شاعرنا لحال أمتنا فأجمل الوصف ،وأكمل ؟كيف وظف خرقة بالية للقيام بأدوار تناط بالمنابر والمدارس والكنائس؟!!
فإذا تجاوزنا الخرقة إلى الكأس المكسور طالعتنا لقطات لا تقل بهاء وحياة عما فعله الزمن به وقد كان قبلُ كأسَ خمر العاشقين تارة ،وكأس ري الصائمين تارة .. فلا دام للخرقة عزها ، ولا بقي للكأس سلطانه ..فناسب ذلك هذا الختام الذي أجمل المغزى ، وكشف عن المرام :
هكذا الأيام تجري بيننا
مثل جري الخيل لا ليس الخببْ
أستعير شاعرنا الكبير من اسمكم ( الشكر ) على متعة القريض ، وسيما الرمز، وفخامة السبك ....فقد برهنتم أن الشعر يمكن أن يحيل التراب ذهبا
بقلم هشام المنياوي
وإليكم القصيدة
في مكب النفايات تبدو المدينة جميلة بعد ان خلعت ثوبها القاتم....استوقفتني خرقة بالية تلعب بها الريح وقد جاورها كاس مكسور متسخ في مكب نفايات
خرقةً تبدو وقد كانت ثــُوَبْ
عاف منها الوقتُ الحان الطربْ
وتوشّت باتّساخٍ ترتمي
بعد ان زانت على صدر النْخبْ
ربما كانت قميصاً ناعماً
أفرحت طفلا وقد عزّ اللعبْ
او غطاءً لرؤوسٍ شامخات
ثم جار الوقت فيها وانقلبْ
معطفا كانت لضبّاط العُلى
حملت كتفاً على اعلى الرتبْ
او قماطا لرضيعٍ أحورٍ
كلما شبّ على العود ضربْ
او وساداتٍ لسادات القرى
واتكاءً لمقامات العربْ
او وشاحا لفتاة ٍ افتنت
برجال الحيّ لو حطّت نقبْ
ليت شعري هل دثارا دفّئت
ام لفافاتٍ على الجرح الندبْ
وستارا لشبابيك الهوى
لعشيقٍ يتمنّى تُحتَجبْ
رفرفت بالكون اعلاما وقد
مزّقوها بعد ان باعوا العربْ
لعب الريح بها اليوم فلا
ساوت الماضين ذيّاك الحقبْ
فرنت تشكو لكاسٍ جنبها
وسخٌ فيه من الكسر العجبْ
كان يزهو بايادٍ تنتدي
ويُهزُّ كلما نصرٌ وجبْ
طعم تفاحٍ اذا لاحوا به
ربما فاض بطعمٍ كالرطبْ
وخليلٌ بين خلّين شجى
ربما الخمر بطعمٍ لو سكبْ
ام يروّي صائما حرفاً رويّ
من قصيدٍ اعجبت شهر رجبْ
هكذا الايام تجري بيننا
مثل جري الخيل لا ليس الخببْ
شعر عباس شكر
