-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

مكالمة من مجهول.. قصة / د . شاكر كريم عبد

مكالمة من مجهول.. قصة / د . شاكر كريم عبد

في الحياة، حياة ، ومغادرتها ممات، ولكن: ولكل موت سبب ووصف، وكل شيء محسوب ومعلوم سوى كان في عداد سني العمر ، او قدريات الدهر، ومنها الفيضانات والأعاصير، وحريق وغريق، والبشر يستقر وينفر، وتجدب الارض ويرحل، يطيب خاطر او يبتئس، يفرح ويحزن، متخم وجائع، غني وفقير،، وكل شيء يحسب في تقدير، ويبقى المفاجئ في الهول او المصيبة. وفي ديارنا، بعد ان رحلت الغيوم الممطرة عن بلادنا،الى ديار اخرى.. بدأت سمائنا لاتمطر الا رصاصا وقتلا وتهجيرا وخطفا وتلوثا.. الدموع تغسل حزن الوجوه وتتغلغل عذابا الى قلوبنا وضمائرنا وتحولت كلمة الحب الى حرب..  وتغير كل شيئ .. عادات وتقاليد وقيم واخلاق .. مازالت طفلة ، كبرت ، ونمت . وتزوجت ، وانجبت ، ابناء. فلذات قلب . وتكنت بأم سعد ، والسعد سعد ، هلاهل وحلوى لمجيئه الى دنيا امه وابيه .وانجبت له اخوه. بفرح الأولاد بين الاهل والعباد وتباشير الاحبة والأقرباء والأصدقاء. ويا فرحا لم يدم. رحل زوجها بحادث صعق كهرباء. رحل وترملت ام سعد الزوجة النجيبة ، الحائرة . تتقلبها موجات دهر التفكير ومعاناة دنيا الظلام ، وعتمة في بلوى الحياة ، في زمن كيف تكون فيه عنوان، وهي تتعهد الأبناء الثلاث سعد واخوة سعد، تعففت الام وحنت على فلذات قلبها حنوا وعطفا وعيشا وتبدلت الغيوم في مائها الى رصاصها، ومن هبات نسيمها المبرد ، الى لهيب حرائقها الحمراء ، في ديار اهل الديار، في العراق، انطبقت أعاصير ارض وسماء. وغابت ام سعد. واخوة سعد. واخبار ام سعد. ولكن أخبار ام سعد تناقلتها أخبار الناس. والمعارف . والجيران. وأصدقاء سعد. ومفادها: ان الأيادي المجرمة الغادرة التي جاءت مع إعصار الشر وأمطار الرصاص ، والنيران الحمراء، اختطفت سعد واخوته، الى حيث المكان المجهول، الى حيث المكان غير المعلوم، واحتمال الموت والسجن في الظنون ، والبحث دون جدوى. وام سعد تسكب الدمع وترجو الامل، ولكنها تحمل عزة وإرادة وإباء وقيما وشجاعة. بائعة لبن وجبن في سوق شعبية لتتولى أمر الإنفاق لعيشها والتزاما أباءا ولابنائها، وسعد في المجهول؟؟؟!!

انها انها على قيد الحياة المرة. وحنان الفقد لفلذات قلبها، سعد واخوة سعد، تناغيهم وتتكلم معهم امنية ورجاء ودموع وأمل. هي في انتظارهم ، ترنو الى بوابات الطريق الطويل من الصبح حتى الغروب، تنظر بعيون في سوق وفي وسط الناس لعل سعد وأخوته يبحثون عنها، ولعلها تفاجئ بامل يتحول الى حقيقة: لتفرح بمجيئهم لتحقيق حلمها الذي طال: ودموع ساخنة وروح مسهدة.                                                                   

فأم سعد بائعة الألبان تضع تلفون " صرصور" على صينية اللبن..  وصارت عيناها لاتفارقه  وهذه الصورة تتكرر يوميا بحيث تجذب  انظار المتسوقين.. وتبقى الحقيقة : مرة : أي ام واي سعد واي حنان: المختطفون هم الاشرار الذي امطروا الدنيا رصاصا غادرا خارقا مذنبا صاروخا متفجرا بالناس اشلاءا ، بسطوا جثث ابناء الديار كالاسماك كالطيور كالزهور على الطرقات والحدائق والسطوح والنهر والبر. عم الظلام على يد اولئك غلمان الاستعمار العدو.اذناب العدوان. حتى استلبت الدنيا والحياة قيمها...
وفي هول الدنيا هنالك من يسأل ويبحث عن ام سعد : قصة الدهر وعنوان القصة، والأخبار في توارد: والبحث في صدارة العناوين : ماذا حل بأم سعد: اناس يقولون اثوابها رثة والرجل حافية، وقد اثقل الإملاق ممشاها. اناس يقولون: ام سعد على قيد الحياة ولكنها في عداد الأموات، أناس يقولون ذهبت تسأل عن سعد وإخوته بين جثث مسجاة ، اناس يقولون: هي في انتظار مكالمة من مجهول؟!
تناولت الناس القصة وهي تشاع بحسرة . وقهر ومر حياة. وماذا احل بالناس من ظلم وظلام وموت ومجهول ومصير لا ثبات، قصتها أحداثها مستمره وأمثلتها تعم الناس والأمهات : أم سعد: ان أولادها تم اختطافهم قبل عام من قبل عصابات الخطف والجريمة ذات الانتشار المخيف: ام سعد : تنتظر مكالمة من احدهم او من مجهول عسى ان تحصل على خبر عنهم ، وهي استمرت تتطلع على امل عودة المحبين سعد واخوته من المختطفين ، وما في اليد حيلة ، والكل يتفهم الدنيا المرة ويقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. : نعم فقدت زوجها وأولادها ولا احد من الناس يسألها لمعلوم القصة، ولكي لا يثير أعصابها بعد ان أيقنت وتعمقت لديها الأوهام ان مجهولا سيتصل بها ليبشرها بعودة سعد واخوة سعد. ام سعد لها قصة ، ولنساء الوطن قصص ودموع ، وفقد ومجهول، واختطاف ومغدور وآخر الاخبار : لازالت ام سعد واخوته على ذات المنوال، تبيع الألبان والاجبان، وتضع تليفون الصرصور بانتظار مكالمة عن فلذات قلبها المقهور من مجهول لعله يبشرها بان سعد بخير ومعلوم، والقصة طالت بفقدك وأخوتك يا سعد ، وأمك لازالت تسكب الدمع وتبكي الرجال والأمهات والكل يعيش الظلم والغدر والموت والخطف المجهول. وتبقى ام سعد بانتظار مكالمة من مجهول.
والناس: بين ألوان وأجناس، بين مستلب وثابت. وأخيار امة في وطن وديار اهل العراق في حيرة من أمر. بين فاقد لابن. وبين مختطف في غياهب المجهول. وبين راقص شاحب الوجه فاسد القيم وسارق المال. وعبد اكتفى بديمقراطية وافدة ومسلفنة، فتحت ابواقها لفرقة العشرة وبث الفتنة بين الأحبة والأوطان. وأم سعد واخوته مثال على جريمة الاستعمار نفذتها يدر الغدر ومن حسب على الخلان . قصة ام سعد واخوته قصة واقعية وردت في تعليق لاحد الاصدقاء على موضوع نشرته قبل ايام .. حاولت ان اجمعها بتلخيص في قصة قصيرة.
وطالما : أم سعد على قيد الحياة : فهي : بانتظار مكالمة من مجهول. ولكن شعب وأمة شعب ، وقصة شعب وأمة ومصير وحب وحياة ومستقبل جيل بانتظار مكالمة من معلوم ولتنكشف كل دهاليز المجهول. وسيتكلم تليفون الصرصور..

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية