قصة قصيرة .. ادمان
متجاوزاً جهاته الأربعة .. لا يعيرُ إهتماماً لمشكلة هبوط الاسعار ، او صعود الأسهم في المضاربات المالية العامة ، يكره أن يتابع مباريات الدوري الاوربي او المسلسلات الطويلة .. يتأمل ان يكون في مكان آخر ، كان لا ينتظر مَن يعبر معه الى الضفة الاخرى !
يفضل العيش وحيداً ، يعتبر ذلك هواية يتميز بها عن الآخرين !
لكنه مهووس بعلاقات غير ملموسة ، افتراضية ، خيالية ، ايجابية ، سلبية عبر شبكات المفروض أن تكون للتواصل الاجتماعي والتي بدورها غير واضحه ، ربما السلبي منها إنها قطعت ألسن البشر .. جعلتهم لا يتكلمون كثيراً ، حتى الاصوات خفتت ، جعلتهم مدمنين حتى في خيالاتهم ، تلك التخيلات التي تحولت الى ظنون قاطعة ، وأن تصورهم هو الصحيح فقط والكون متوقف عندهم وعند آرائهم ومواقفهم حتى وان كانت خاطئة !
ينزعج من هذا الأمر كثيراً ، لأنه يشك في أن التسابق معهم في هذا الجحيم المتراكم ببركانه وحممهِ غير ذي جدوى ، فيرجع آخر الليل في كل مرة مخذولاً قابضاً الريح بكفهِ بعد حوارات خرساء !
في وحدته المتعددة كان يردد هذه الكلمات :
احب المطر حينما ترسم قطراته دموعاً تختلط مع دموعي .
وضمن هذه العلاقات الافتراضية يحاول ان يفتح نافذة بابه المطلة على قلبه ليرى !
لكن لا احد هناك ..
يبقى طول الوقت يفكر كثيراً ..
حاول ان ينسى صوت المطر الذي يلازم مخيلته طول السنة !
يتذكر انه دائما يرجع مخذولاً مكسورا !
يضطر الى غلق باب غرفته متطلعا الى صوت الحقيقة ، متمنياً كمدمن على الحضور في حانات لا تبيع شرابا إلّا مغشوش ، يفكر دائما بأن يدور ويدور على كل حانات الأرض !
ويفكر بذلك النادل الذي لا يحمل أية اجهزة ادمان !
تذكّر أيضاً كلامه حينما طلب منه قنينة شراب مملؤة :
اشرب ياصديقي ..
اشرب لاتخذلني
فأنا مازلت في منتصف الجهات الأربعة ومازالت الأرض تدور حولي !
والسكارى
يضحكون
يضحكون
ولا احد ينطق بجملة مفيدة !
انتهت .
من الادب العالمي
للقاص الهولندي
M. Amstentade
