-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

مقلة الشرق .. بقلم / فيصل أحمد الحمود

مقلة الشرق .. بقلم / فيصل أحمد الحمود

أبكي لبغدادَ أم أبكي على يمنٍ
           أمْ جِلَّقُ اليومَ أيُّ الدَّمْعِ يَكْفيني
لَمْ يَكفِ بَغدادَ دَمعٌ سَحَّ مِنْ بَصَري
         هَلْ فَضلُ دَمعٍ تُرى للشّامِ ياعَيْني
أمْ جَفَّتِ العينُ مِنْ حُزْنٍ ألَمَّ بها
         فاستَنجدتْ حالُها نَزْفَ الشّرايينِ
تبكي السُّفوحُ ومما حَلَّ في وطني
      حتّى الصُّخورُ بَكَتْ راحتْ تواسيني
حتّى العصافيرُ قد ولّت مُشَرّدةً
        والعزفُ صارَ نواحاً في الحساسينِ
أطلالُ شؤمٍ بَدَتْ ثَكلى مساكنُنا
        قُفْراً أضاعَتْ جنى الزّيتونِ والتّينِ
هلْ لي بِمَن لجَحيمِ اليأسِ يُبعِدُهُ
             ما عادَ شيءٌ بهذا الكونِ يُغريني
إنّي لأشكو إلى ذي العَرشِ مَظلَمتي
              أَنّا فَقَدنا خِصالَ الُّلطفِ واللينِ
بَلْ قد فَقدنا النُّهى في كُلِّ عالمِنا
                  ماتَتْ ضَمائِرُنا ذَبْحاً بِسِكّينِ
إنّا ظَلَمنا،إلَهَ الكونِ أنفُسَنا
              فالطُفْ إلهيْ،بأطفالٍ مساكينِ
لاذَنْبَ جاؤوا سِوى ظُلم أَلَمَّ بِهِمْ
            ناسٌ تَباروا على جَمعِ الملايينِ
يَبكي على وَطنٍ هذا ويَسرِقُهُ
            أو مُطلِقاً ذاكَ زِيفَاً نُصرَةَ الدِّينِ
أبكي على وَطَني إذْ ضاعَ ساكِنُهُ
                مَهراً غَدا دَمُهُ لِلْحورِ والعِينِ!
أهلِكْ إلهيَ مَن كادوا لِموطِنِنا
               ولتَكفِنا رَحْمَةً شَرَّ الشّياطينِ
أنزَلتَ كَبْشاً فِدىً حَتّى تُعَلِّمَنا
                 أنْ ما خَلَقتَ دِمانا لِلْقَرابينِ
لَكِنَّ مَن أسرَفوا في قَتلِنازَعَموا:
         سْفكَ الدِّما سَنَّهُ مَن شاءَ تَكويني!
حَقُّ الحياةِ مِن الرّحمن قَدَّسَهُ
       حتّى القصاصَ بِهِ قد جاءَ يحميني
سُبحانَهُ خالِقي جاءَتْ شَرائِعُهُ
              حُبّاً ووِدّاً لِكُلِّ النّاسِ توصيني
فالكُلُّ مِن آدمَ الإنسان قد نُسِلوا
        جاءَتْ بِهِمْ أمُّهُمْ والأصلُ مِن طينِ
تُعطي الغِراسُ جَنىً إنْ راحَ زارُعُها
                يَرعى لها أمَلاً زَهرَ البساتينِ
أو إن يَشأ غرسَهُ يُعطي لهُ حَطباً
                  قُلْ إنّهُ بَشَرٌ في عَقلِ تِنّينِ
(1)بِنتَ المسَرَّةِ يانوراً لأعيننا
      ياجِلَّقَ الشّامِ يا حِصناً لجيرونِ(2)
(3)يامُقلةَ الشّرقِ هل في الوقتِ مُتَّسَعٌ
      نَشوى بِعرُسِكِ ،أَشدوكي عناويني؟
إنّي المَشوقُ إلى لُقياكِ في فَرَحٍ
             والحُبُّ غَذّى بِناكُلَّ الشّرايينِ
مِنْ سَمْسَقِ(4)الشّامِ في الأعناقِ تَغمُرُها
             أطواقُهُ نَثَرَتْ عِطرَ الرّياحينِ
حتّى يعودَ الهنا والكُلُّ أعلَنَها
        سوريتي دونَ كُلِّ الفَخرِ تَكفيني
      
                        
******             ********             ******
1-3بنت المسَرَّه ومقلة الشرق من أسماء دمشق.
2- جيرون بن سعد بن عاد الذي يُنسب إليه بناءهاتاريخياً(ويُقالُ أنها كانت تُعرف ب جيرون
نسبةً له).
4-السَّمْسَق:الياسمين.

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية