الحلزونه يامّه الحلزونه .. بقلم / محمد جبر حسن / العراق
دراسة نقدية لقصيدة ( الحلزونه ) للفنان (الشاعر) عادل امام التي قرأها في فيلمه مرجان أحمد مرجان
دراسة مقارنة مع الواقع العراقي المرّ .
دراسة مقارنة مع الواقع العراقي المرّ .
نحن نعلم ان الأبداع ليس مشروطاً بشخص ما أو إنجاز ما ، بل هو إنبثاق غير مسبوق استوفى شروط الجودة وأتى بصيغة جديدة لم يسبق للآخرين الولوج فيها أو حتى الأقتراب منها ، وبقصيدته الموسومة ( الحلزونه ) وهي أحدى أهم القصائد بديوان ( أبيع نفسي ) ابدع (الشاعر) الفنان عادل امام بأستخدام الكلمة وأعطاها بُعداً آخر غير التي عليه ، حيث يبدو تأثر الشاعر هنا بشكل او بآخر بشاعرية الشاعرين عبدالرحمن الأبنودي وأحمد فؤاد نجم فنرى استخدامه للمفردة البسيطة التي لها معنى آخر مثل كلمة ( بهيه ) التي كثيراً ما استخدمها الشاعران بقصائدهما ويقصدان بها مصر وغيرها من الكلمات لا يتسع المجال لذكرها ..
فالشاعر (الفنان عادل امام ) استخدم كلمة الحلزونه واعطاها بعداً آخر وأقترب من مكنون الحرف الملتوي الحلزوني ولم يلتف معه بل استخرج جماليته وتفرده وكشف عن مديات استخدامه من قبل المتلقي من خلال قراءة النص أو الأستماع اليه بالطريقة الفريدة التي قرأها الفنان في الفيلم ، فالحلزونه في هذه القصيدة هي ليست القوقعة المجردة ومافيها بل لها دلالات أخرى قد لا تكون بذهن القاريء البسيط الذي لا يقرأ التوريه العميقة والأسقاطات السياسية التي أرادها الشاعر ، قد تكون هي ( بهيه ) التي استهلكت من قبل الشاعرين آنفا وأستبدلها هو بالحلزونه ويقصد بها هنا (مصر) !
نعم الحلزونه هي (مصر) لذلك خاطبها الشاعر بكلمة ( الحلزونه يمه الحلزونه ) وكلنا نعرف ان المصريين لهم مقولة تقول ( مصر هي أمي ) فالتطابق هنا واضح بين مصر والحلزونه ، ولخوفه على أمه وبالأحرى على وطنه أو حلزونته يقول الشاعر بعد ذلك :
الحلزونة يامّه الحلزونة..
خبيني يامّه يا حلزونة..
ويقيناً ان العراقيين ليس أقل من المصريين بحبهم لوطنهم ان لم أقل أكثر لأنهم يعتبروه الأب والأم الذين نختبئ بحضنهم ، وهل لنا غير العراق أن نختبئ بحضنه ؟ رغم كل الألم الذي فيه !
بالمقطع الثاني من القصيدة أدرك الشاعر ان الحلزونه أو مصر تمر بأزمة اقتصادية حادّة قد يراها هو بعينه النافذة انها ذاهبه بطريق الأنهيار الأقتصادي والأمني للبلد فيقول هنا :
الحلزونة انتحرت.. كانت تعبانة.. تعبانة.. تعبانة..
وهنا نستطيع القول ان التعب والحزن الذي يخيم على العراق جراء وضعه الأقتصادي والأمني لا يحتاج لرؤية خبير ، وليس هذا فحسب بل أعطى الشاعر رمزية أخرى بهذه الكلمة عندما مازج بين الوطن والشعب فأعطى مدلولية أخرى لكلمة (الحلزونه ) وهي الشعب إلّا إنه هنا حذف حرف الهاء لتكون (الحلزون ) وهو الشعب الذي يعاني من الفقر والقهر ويبقى مصدوماً بواقعه المر فنرى الشاعر يقول :
والحلزون خبطته عربية..
في ميدان التحرير..
ميدان التحرير.. ميدان التحرير..
كان بيعدي الشارع.. وباصص يمين..
نحن نعلم أن الشعب المصري والعراقي يشتركان بظاهرة عدم احترامهم لأنظمة المرور والسير وهذا ما يصل لذهن القاريء العادي ! لا ان المقصود هنا له مدلول سياسي آخر وهو العبور الى الضفة الأخرى وأجتياز مرحلة الفقر والخمول والحرمان عبر الثورة على هذا الواقع المشترك لكلتا الدولتين وشعبيهما، ويتطرق الشاعر الى جزئية أخرى من هذه الثوة ألا وهم قادة الثورة من المدنيين الذين يقودون الحراك الشعبي فيقول :
كان السنونَوْ..
واقف ينونَوْ..
كان السنونو.. بينونو هناك..
وهذه الأشارة لصوت السنونو تعطينا صورة لضعف الصوت المطالب بالأصلاح والثورة لأن نونة السنونو لا يمكنها أن تصل لبقية الناس وتبقى محصورة بأماكن وجودها في ميدان التحرير بمصر وتحت نصب ساحة التحرير في بغداد ، وهذا التوافق في المكانين أعطى صورة واضحة لزمننة المكان ومكننة الزمن وهو ما أشار اليه الشاعر وهو نفس مكان إنطلاق التظاهرات بالعراق ومصر :
أصل الميدان..
كان فيه زحمة كمان..
إنسان غلبان..
خارج من شغله تعبان..
وأهو كله فوق بعضه.. كله فوق بعضه...
وهذه أشارة لأزمة السكن التي تعاني منها مصر وهي نفس الأزمة التي يعاني العراقيين وتكدسهم بأبنية عشوائية في أطراف المدن وداخلها
وأخيراً يشير الشاعر بمعرض القصيدة الى أهمية الأكسسوارات والشعارات التي يرفعها المتظاهرون من عامة الشعب وبالأخص النخبة منهم الذين ليس عندهم مايكفي لشراء ساعة حتى ولو كانت من ساحة العتبة في والباب الشرقي في بغداد واللتان تشتهران برخص البضاعة ورداءتها المعبر عن رداءة الحكم ورداءة النظام بكافة مفاصله التنفيذية والتشريعية والقضائية وأحسن مثال لهذا كله هو ما جرى من اخراج الفاسدين بعد ثورة يناير في مصر وتبرأتهم من قبل القضاء المصري وكذلك الفاسدين في العراق واخراجهم براءة من قبل القضاء العراقي الفاسد حين يقول :
انت عارف الساعه اللي معاك سعرها كام ؟
وهي أشارة واضحة للفساد المستشري بالمجتمع عموماً وبالطبقة السياسية خصوصاً الذي هو ظاهره قد لا نجد لها علاج بالوقت الحاضر ، وأراد بهذا كذلك الاشارة على الكوموشنات التي تؤخذ بالمقاولات التي أفرغت الميزانية !
وحتى لا يأخذ علينا القارئ انطباع بأننا نغني خارج السرب وماقاله عادل إمام ليس له دخل بكل هذا الكلام الذي سردناه ولم يخطر بباله كل هذا المعنى نود أن نقول ان هذا ما يكتبه بعض النقاد الذين يكتبون عن نصوص أقل ما يقال عنها إنها ليس شعراً ولا تمت للأدب بشيء .
أخيراً أترك القاريء اللبيب بأن يمتع نظره بهذه القصيدة ويستمتع بأعادة قراءتها وأيقاعها على الواقع العراقي
....
الحلزونة يامّه الحلزونة..
خبيني يامّه يا حلزونة..
الحلزونة انتحرت.. كانت تعبانة.. تعبانة.. تعبانة..
والحلزون خبطته عربية.. في ميدان التحرير..
ميدان التحرير.. ميدان التحرير..
كان بيعدي الشارع.. وباصص يمين.. كان السنونَوْ.. واقف ينونَوْ..
كان السنونو.. بينونو هناك..
أصل الميدان.. كان فيه زحمة كمان.
إنسان غلبان.. خارج من شغله تعبان..
وأهو كله فوق بعضه.. كله فوق بعضه.. إديها إنسان..
إديها في الكليتش كمان..
إنت عارف الساعة اللي معاك دي بكام..
بكام.. بكام.
فالشاعر (الفنان عادل امام ) استخدم كلمة الحلزونه واعطاها بعداً آخر وأقترب من مكنون الحرف الملتوي الحلزوني ولم يلتف معه بل استخرج جماليته وتفرده وكشف عن مديات استخدامه من قبل المتلقي من خلال قراءة النص أو الأستماع اليه بالطريقة الفريدة التي قرأها الفنان في الفيلم ، فالحلزونه في هذه القصيدة هي ليست القوقعة المجردة ومافيها بل لها دلالات أخرى قد لا تكون بذهن القاريء البسيط الذي لا يقرأ التوريه العميقة والأسقاطات السياسية التي أرادها الشاعر ، قد تكون هي ( بهيه ) التي استهلكت من قبل الشاعرين آنفا وأستبدلها هو بالحلزونه ويقصد بها هنا (مصر) !
نعم الحلزونه هي (مصر) لذلك خاطبها الشاعر بكلمة ( الحلزونه يمه الحلزونه ) وكلنا نعرف ان المصريين لهم مقولة تقول ( مصر هي أمي ) فالتطابق هنا واضح بين مصر والحلزونه ، ولخوفه على أمه وبالأحرى على وطنه أو حلزونته يقول الشاعر بعد ذلك :
الحلزونة يامّه الحلزونة..
خبيني يامّه يا حلزونة..
ويقيناً ان العراقيين ليس أقل من المصريين بحبهم لوطنهم ان لم أقل أكثر لأنهم يعتبروه الأب والأم الذين نختبئ بحضنهم ، وهل لنا غير العراق أن نختبئ بحضنه ؟ رغم كل الألم الذي فيه !
بالمقطع الثاني من القصيدة أدرك الشاعر ان الحلزونه أو مصر تمر بأزمة اقتصادية حادّة قد يراها هو بعينه النافذة انها ذاهبه بطريق الأنهيار الأقتصادي والأمني للبلد فيقول هنا :
الحلزونة انتحرت.. كانت تعبانة.. تعبانة.. تعبانة..
وهنا نستطيع القول ان التعب والحزن الذي يخيم على العراق جراء وضعه الأقتصادي والأمني لا يحتاج لرؤية خبير ، وليس هذا فحسب بل أعطى الشاعر رمزية أخرى بهذه الكلمة عندما مازج بين الوطن والشعب فأعطى مدلولية أخرى لكلمة (الحلزونه ) وهي الشعب إلّا إنه هنا حذف حرف الهاء لتكون (الحلزون ) وهو الشعب الذي يعاني من الفقر والقهر ويبقى مصدوماً بواقعه المر فنرى الشاعر يقول :
والحلزون خبطته عربية..
في ميدان التحرير..
ميدان التحرير.. ميدان التحرير..
كان بيعدي الشارع.. وباصص يمين..
نحن نعلم أن الشعب المصري والعراقي يشتركان بظاهرة عدم احترامهم لأنظمة المرور والسير وهذا ما يصل لذهن القاريء العادي ! لا ان المقصود هنا له مدلول سياسي آخر وهو العبور الى الضفة الأخرى وأجتياز مرحلة الفقر والخمول والحرمان عبر الثورة على هذا الواقع المشترك لكلتا الدولتين وشعبيهما، ويتطرق الشاعر الى جزئية أخرى من هذه الثوة ألا وهم قادة الثورة من المدنيين الذين يقودون الحراك الشعبي فيقول :
كان السنونَوْ..
واقف ينونَوْ..
كان السنونو.. بينونو هناك..
وهذه الأشارة لصوت السنونو تعطينا صورة لضعف الصوت المطالب بالأصلاح والثورة لأن نونة السنونو لا يمكنها أن تصل لبقية الناس وتبقى محصورة بأماكن وجودها في ميدان التحرير بمصر وتحت نصب ساحة التحرير في بغداد ، وهذا التوافق في المكانين أعطى صورة واضحة لزمننة المكان ومكننة الزمن وهو ما أشار اليه الشاعر وهو نفس مكان إنطلاق التظاهرات بالعراق ومصر :
أصل الميدان..
كان فيه زحمة كمان..
إنسان غلبان..
خارج من شغله تعبان..
وأهو كله فوق بعضه.. كله فوق بعضه...
وهذه أشارة لأزمة السكن التي تعاني منها مصر وهي نفس الأزمة التي يعاني العراقيين وتكدسهم بأبنية عشوائية في أطراف المدن وداخلها
وأخيراً يشير الشاعر بمعرض القصيدة الى أهمية الأكسسوارات والشعارات التي يرفعها المتظاهرون من عامة الشعب وبالأخص النخبة منهم الذين ليس عندهم مايكفي لشراء ساعة حتى ولو كانت من ساحة العتبة في والباب الشرقي في بغداد واللتان تشتهران برخص البضاعة ورداءتها المعبر عن رداءة الحكم ورداءة النظام بكافة مفاصله التنفيذية والتشريعية والقضائية وأحسن مثال لهذا كله هو ما جرى من اخراج الفاسدين بعد ثورة يناير في مصر وتبرأتهم من قبل القضاء المصري وكذلك الفاسدين في العراق واخراجهم براءة من قبل القضاء العراقي الفاسد حين يقول :
انت عارف الساعه اللي معاك سعرها كام ؟
وهي أشارة واضحة للفساد المستشري بالمجتمع عموماً وبالطبقة السياسية خصوصاً الذي هو ظاهره قد لا نجد لها علاج بالوقت الحاضر ، وأراد بهذا كذلك الاشارة على الكوموشنات التي تؤخذ بالمقاولات التي أفرغت الميزانية !
وحتى لا يأخذ علينا القارئ انطباع بأننا نغني خارج السرب وماقاله عادل إمام ليس له دخل بكل هذا الكلام الذي سردناه ولم يخطر بباله كل هذا المعنى نود أن نقول ان هذا ما يكتبه بعض النقاد الذين يكتبون عن نصوص أقل ما يقال عنها إنها ليس شعراً ولا تمت للأدب بشيء .
أخيراً أترك القاريء اللبيب بأن يمتع نظره بهذه القصيدة ويستمتع بأعادة قراءتها وأيقاعها على الواقع العراقي
....
الحلزونة يامّه الحلزونة..
خبيني يامّه يا حلزونة..
الحلزونة انتحرت.. كانت تعبانة.. تعبانة.. تعبانة..
والحلزون خبطته عربية.. في ميدان التحرير..
ميدان التحرير.. ميدان التحرير..
كان بيعدي الشارع.. وباصص يمين.. كان السنونَوْ.. واقف ينونَوْ..
كان السنونو.. بينونو هناك..
أصل الميدان.. كان فيه زحمة كمان.
إنسان غلبان.. خارج من شغله تعبان..
وأهو كله فوق بعضه.. كله فوق بعضه.. إديها إنسان..
إديها في الكليتش كمان..
إنت عارف الساعة اللي معاك دي بكام..
بكام.. بكام.
