-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قبر وقطار ميت... بقلم / ابتهال الخياط

قبر وقطار ميت
بقلم / ابتهال الخياط

استنفرت نفسها من الفراش مبكرة وركضت بغرابة لتلاحظ بنظرة حزن شروق الشمس.
وهي تقول: كل يوم تخرجين بزهو و مَن مثلك قائدةً كنتِ وتبقين بلا قناع يُخفي عن الناظرين إليك ماتخبئين من أسرار و أحزان هنيئا لكِ أيتها الشمس أنت حرة في الفضاء وحولك كل مافيه يهاب نارك..تفرضين بلهبك المسافات ومأمورة من الخالق فقط ولا يعبث بك أحد لا من قريب ولا من بعيد.
أما أنا..فكما الكثيرين.. أعيش في حلقات متراصة أقبع فيها منذ خُلقت حتى أنتهي فلا أثر لي أو ذكرى.. اخترت العيش بقناع كي لا يبدو موتي وفنائي للكل فأنا فقط من يعلم بيوم وفاتي ودفني وعزائي حين لا معزين.
أردت اليوم أن أخلع قناعي وأن أترك الجميع لينظر إلى حقيقتي بلا زيف سأحاول جاهدة أن أتحرك وأتكلم بلا قيود لقد استهان بي الكثيرون في كل مكان أكون فيه فقط لأني ساذجة,غارقة في هذا الزمن الباطل بكل مساراته.
كان قرارها اتخذته بعد أن أطلق أخوها  النار عليها بكلمة "أنت ِ عار لامكان لك هنا."
كانت زوجته تنظر إليها من الأعلى.حملت حقيبتها وخرجت من الدار..! 
كانت تسير دون توقف وبدون أن تفكر إلى أين!
توقفت فجأة لتستوعب مسيرها وتتلفت حولها..كانت الشمس عالية إنه منتصف النهار.. أجهدها السير الطويل, وهبطت الحيرة على أكتافها.. إنها غريبة هنا..كان شقيقها هو الوحيد الذي تعرفه وتركها تخرج بدعوى العار!
تساءلت: أي عار؟ وماذا فعلت غير الصبر والصمت! نعم إنه عاري.عاري أني لم أفكر بهذه اللحظة.
عادت لتبحث عن محطة القطار الذي تركته منذ سنين دون رحيل وهي تعمل وتربي بصمت في دار لم يكن لها يوما بيت حب وأمل.
صعدت القطار واختارت الجلوس قرب النافذة وشعرت بالهدوء والراحة وهي تتابع حركة الإنطلاق وكأنها ولدت من جديد.. تنفست بعمق و ارتسمت بسمة جميلة على وجهها المتعب الذي غاب عنه الشباب.
تحدثت بصوت عال: سأرحل إلى بيت جدي و سأبدأ من جديد حياتي هناك,سوف لن أرتدي قناع, سأترك قسماتي تتحدث ولساني ينطق وجسدي ليرجو الراحة والأمان. سأقيم لنفسي حقلا من الأمل وسأعمل بما يغسل عني الحاجة للغير و التهمة القاسية من الكل.. سأكون بخير.
حلَّ المساء وهي هناك وحيدة في القطار المتعب من كثرة النازلين منه بلا استئذان حيث لا أبواب فيه ولا رجاء له في صيانة إنه قطار ميت وحلَّ عليه العار لعدم قدوم راكبين منذ أمد طويل...صدى صوتها كنت  أسمعه وهي تمني نفسها بالحياة وبكل ما تركت تحت القناع.
خفتُ فهربتُ منها بعيدا خارج العربات.. 
في الصباح أحسست بنسمات جميلة تلقفت وجهي توقظني ..دخلت أبحث عنها كي أكمل قصتها..وأَصف حالها..فكانت أمامي تنام بهدوء متخذةً مقعدها أريكة وقد فارقت الحياة.
تركتها هناك..فلستُ سوى روح هائمة لا أحمل ثقلا و لا أتكلم, إني فقط أرى و أسمع.
جاء بعد أيام بعض الرجال حين رأوا الكلاب تحوم ورائحة تملأ المكان..بحثوا عن الإسم والعنوان فلم يجدوا. ودُفنت ْ هناك قرب القطار بقايا امرأة تلبسها العار فقط لأنها لا تجيد العيش في الحياة.

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية