في معطف الذكرى .. نص / أميرة نويلاتي
محشورة في أزقة الظلِّ . تطالعني وجوهٌ أدبرت مع نهر يهدر بعيداً فلا يعود، لتسقط ظلالهم في شلالٍ شاهق ٍ من الذكريات ِ،لاتبلغها العيونُ، ولاتطالها أصابع ُالأمنياتِ مهما جازفت لتقبض على أعناق الغيم إلا حين تحظى بالسراب... كثيرا ً ماتخطر أصواتهم في مسمع الليل ِ حين ينقبض جناح النهار عن أوراقي ،وأقلامي ..عن مكتبتي وعن كتبي .فأغض ُّ الطرف عن صفحات الدرب ،عساي أحظى من كأس الدهر ببعض رشفات التأسي ، وإذ بي أغرق وأغرق في بحر ِ لهفة مشبع بالرغبة بهم أكثر فأكثر،يشاركني صفرَالرجاءِ كأس ٌ من نبيذ خلودهم تسقينه الذكرى وكنت ُ أظنني قد سقيتها كأس فناء ...وتبقى ذكرياتهم معطف ٌ من الوهم ِ يدفء شعوري بالبرد الشديدِ أرتديه وأعلم أنني إنما أتظاهر بالدفء الوثير ِسعيا ً مني لأقهر زماني حين ألتقي أطيافهم في موعد ٍ على قارعة الصدفة أدارت عقاربه ساعة ٌ من سراب ...
