لست منهمكا بالنساء
نص الأديب : أنور الخطيب
لست منهمكا بالنساء
كل ما في الأمر؛
هناك ما يقض مضجعي تحت الرداء
ومن أسعى إليه ويسعى إليّ
مثل نبي حائر ببوح السماء
قلبي، وأعلم كلَّ الدروب إليه
ليس من بينها.. نهد تكوّر في الارتواء
أو شفة سرابية الأرجوان
مشتقةٌ من لهيب المساء
وليس من بينها وصفٌ
لكينونة المنفى المرقط بالنماء
أو، وصفي بالنبوة والألوهة والاعتلاء
لم أعتكف يوما ولم ألق عصاي
ولم أصلبْ ولم أشق البحر
ولم أسرِ لحلمي المكبوت
ولم يبتلعني الحوت
كل ما في الأمر؛
سترت عورتي بأكثرِ من أوراق توت
إذ باغتتني لعنة الشتاء.
قلت لقلبي قف ها هنا وامتلكني
فلم يمتلكني وغضّ النبض عني
وقال: كن على قدر ما أضخ في بيتك السماوي
من وطنٍ ندي
ما أسرب نحو تاج رأسك من صور للمتاهة
أي، لا تطمئنَّ لأي أرض ولو تماهت بأرضك
لو ظننت بأنهما توأمان
فأنت، حتى هذه اللحظة المدمّاة، لعنة المكان.
صدقت قلبي، وصرنا صديقين لدودين
نلتقي عند حافة العشق فيومئ لي بالسقوط
ويُسدي نصيحة الأب لابنه الوحيد: كن حذرا
وانظر إلى الخلف دائما
وعد، لو شعرت بامرأة بدأت لعبة التفضيل
كأن تقول: حولي مئات من الذكور واخترتك أنت يا سمايا
فتعلم، مرت دون أن تدري بعشرين عاشقا
وأنت تُكمل صورتها في المرايا
وتستعيد فراشة كنتَ قد أطلقتها لضوء الحكايا،
قلبي ليس حمالة صدر تدفع الحليب
إلى عنق الحانة الموشاة بالقبلات
وتنحت بي لظايَ
قلبي، مزهرية الليل
تأوي إليها الفراشات المعنفات
قصيدةٌ تمردت على المعلقات
نازحٌ يبيع الورد للثملين في الطرقات
وآوي إليها.. كلما ناديتُني ولم أجدني

