شتات الاسى..قصة بقلم / د. شاكر كريم
التقيته في مقام السيدة زينب (ع) فوجدته، مهموما، متطابق اسنانه على الوجع، احسست انه يكظم شيئا ما، حاولت ان انقله الى اجواء الهدوء والسكينة كي نفرق اطراف الحكاية ونمسك بحباله السائبه هكذا هي طبيعته، لقد تعود ان لايحمل الاخرين همومه، مع انه يحمل هموم الجميع بروحية وعقل الحكيم، ، شعرت انه فقد بريق عينيه وتعاظم الحزن حتى بان عليه ضجة الافكار الطافرة، ، ولكنه يكابر على المه، تحمل الكثير من الهموم والمحن في حياته وهو يكابر على تحمل المصاعب والمصائب، يتسامى على جروحه، ويدفن همومه في غابة من الورع تغطي كل ملامحه من قصر اماله وعندما تساله يقول : سلامتك ابو( فلان) وعندما تنظر الى محياه تجد الكثير من علامات الوجوم حاولت ان اجعل التقوى في قلبه فسرعان ماغير مجرى الحديث كي لايكدرنا بما يعانيه، رجعت وفي داخلي غصة والم لااستطيع البوح بهما، حاولت ان اتصل به هاتفيا لمعرفة ما يحصل له، لكني لم اجد الشجاعة التي تجعلني اقدم على ذلك. وفشلت الغور في اسرار حزنه، وشعرت بالذنب يراودني كيف اتركه وحيدا في همومه وحزنه والمه، اتصلت بصديق يلتقي معه باستمرار ،واستفسرت منه عن اسباب العذاب والالم الذي يعاني منه اخينا، فاخبرني باستشهاد ابنته، اسرعت للذهاب الى مسكنه ليلا مع بعض الاصدقاء ،لنشاطره العزاء ولو ان وجودنا معه بعد الفاجعة لن يغير شيئا ،من خسارته الجسيمة، كلماته المعبرة، وهو يصف ابنته الفقيدة بالرقيقة، الطيبة، الحنونة، تركت ورائها بيتا نظيفا لامعا يوشحه السواد، تركت وراءها عمرا لم يكتمل، وسنينا لم تكمل دورتها، وغيابا محسوسا، وحزنا لاينتهي، تركت ابا مهموما شاحبا واما مكدومة مفجوعة ، تركت اهلا واخوان وزوجا واطفال واقارب لايصدقون انهم فقدوها الى الابد، كم هي صورة مؤلمة ومحزنة عندما تعكر صفونا زمرة منحرفة لاتفقه بأسباب الدين والسياسة والاخلاق تمردت على كل الشرائع السماوية والوضعيه فاغتالوا نفس برئية زكية بلا ذنب ولا سبب، لتنقل الحي الى عالم الاموات، ويصمت النبض الى جثمان، لاتنفع وقتها كل عبارات التعازي المستهلكة، ولا مواساة الاهل وذوي القربى والاصدقاء، ولاتمنيات الصبر والسلوان لها معنى،فالخسارة كبيرة ولاتعوض، والامل لن يعود، والحياة فارقت الجسد، ولا اعرف ولايمكنني ان استوعب ما يدور في خلد اخي وصديقي العزيز ،وهو يدفن ابنته الرقيقة والشفافة والطيبة كما يصفها و يسميها ،لذا تجدني عاجزا وقاصرا على التعبير عن مشاعري، لانه لايوجد اقسى وجعا واشد الما ولا اكبر ماساة، من اضطرار الوالدين لدفن فلذات اكبادهم ،ولم تكن هناك سوى حسرات واهات تسمعها عند كل منعطف وزاوية، تحكي مرارة ما يحصل، بلا مؤشر على نهاية الرحيل المجاني.....
