أُهديكَ سُهادي
بقلم / نبيلة الوزاني :: المغرب
وها أنت
على مشارف اليأس
تقفُ قيْدَ إِخفاق
تائها يحتويك السَّأم
مفتقداً معالمَ الطريق
الألمُ في أوْجِهِ مُعتمرٌ وتينَك
وأنت تزفر بقيةَ طيفٍ
مُبعثَرَةٌ ملامحُه
خيالاتُ الماضي
بها تعجّ فضاءات هذا الليل الكثير
آهٍ كم ترنّحتْ خطاك
في مسيرٍ متجعّدِِ الدروب
إلى السماء مُيمّمِ جبينَ الرجاء
عينُك شبيه فنارٍ اضمحلَّ في فتيله البريق
ترنو إلى آفاقٍ من سندس
في فصول العتم...
كم لك قلت
بأنّ التّشرنُقَ بأضغاثِ أحلامٍ
تقوقعٌ في الضباب
وكم أخبرتك بأنّ جوقات العصافير
التي سكنت ذات لحنٍ مرفأك
غاردتْ إلى حيث المجهول
وكما طفلٍ
هالهُ انكسار حصانه الخشبي
تعود القهقرى
حين رجْعِ ارتطامِ حُطامِه
مُثقَلة ٌحيرةً أقدامُ التّيه
إلى أين المفرّ
وأنت كما أنت
واستمرار ترْديد ألحانِ الذكرى
المُقيمةِ في ذاكرة ربابة العمر
فتغلقُ السَّمعَ
عن جديد النّغم ...
أيها المأهولٌ بصدْع الخيبات
متهالكٌ أنت على فراش الضّجر
دَوري أُعطيكَهُ ...كفاك عناداً
لطالما وهبتُكَ هجوهي
وقريرَ المهاد نِمتَ
الآن
أنزلتٌك من برجك العاجي
ما عدتُ أَستدْعيك
.أُهديكَ سُهادي
استقالةً بإمضاءِ جفوني أمنحك
وها أنا
أمتطي مُتونَ الفجر
في اجتيازٍ إيجابيٍِّ لبوابات الصباح
أتَّبِع بوصلةَ الشمس
ليكون فضائي برحابة سماءٍ
مرصعةٍ بأزاهير البهاء
وهلّة تَبَسُّم ميلاد الأماني
تنادم أنخابَ الفرح
على غبار الأمسِ أُقِيمُ صلاة الوداع
ولريح الهموم
سلَّمتُ تذاكرَ سفرٍ دون إياب.
