تَحِيَّة لشاعِرةِ الْوَادِي نَوال مِهْنِي
شِعر / مُحَمَّد الشرقاوي
قَالَت لَنَا الْأَوْطَانُ والأجيالُ
نِعْمَ النِّسَاءُ الشاعِراتُ نَوالُ
جَلَسَتْ عَلَى عَرْشِ الْقَصِيدَةِ وَحدَهَا
وَطَرِيقُهَا الْأَفْكَارُ وَالْأَعْمَالُ
أَبْيَاتُهَا تَروِي الْقُلُوبَ شَجَاعَةً
وَيَفِيضُ مِنْهَا رَوْعَة وَجَمَالُ
جَادَتْ لَنَا بزهورِ عَقْلٍ ثَاقِبٍ
يَزْهو بِهَا الْعُلَمَاءُ وَالْإِبْطَالُ
بِنْتُ الصَّعِيدِ عَريقَةٌ فِي أَصلِهَا
وشُموخُهَا لَا تَحتَويهِ جِبَالُ
أخلاقُهَا عِلْمٌ وَنُورُ حَضَارَةٍ
وَإِذَا سَأَلْتَ أَجَابَتْ الْأَفْعَالُ
عَشِقْتْ بِلَادَ النِّيلِ عِشْقًا صَافِيًا
يَعْلُوهُ صِدَقٌ خَالِدٌ وَكَمَالُ
عَنْ دِينِهَا رَفَعَتْ شِعَارَ مُدَافِعٍ
فَبغَيرِهِ لَن يَسْتَرِيحَ الْبَالُ
وَتَرَى السَّعَادَةَ فِي الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا
لَم يُدنِها لِلنَّاسِ يَوْمًا مَالُ
وَالْكُلُّ يَسْمَعُ حِين يَدْنُو صَوْتُهَا
وَلَهَا تَذُوبُ وَتُقطَعُ الْأَمْيَالُ
شَهِدَتْ لَهَا كُلُّ الْعُقُولِ بِأَنَّهَا
حِصنُ الْعُروبَةِ مَا اعْتَرَاهُ ضَلَالُ
وَتَدفَّقَتْ عَنْهَا السُّطورُ تَحِيَّةً
وَلَهَا سَعَى التَّكْرِيمُ وَالْإِجْلَالُ
صَدَقْتْ مَعَانِيهَا بأروعِ لَفْظِهَا
مَا شَابَها نَقْصٌ وَلَا إخْلَالُ
فِي كُلِّ لَوْنٍ قَدْ عَلَا إبداعُهَا
وَأَحَبَّهُ الشُّبَّانُ وَالْأَطفَالُ
أَصغَى الشُّيُوخُ لَهَا بِوَجْهٍ بَاسِمٍ
وَإِلَى الْعَزِيمَةِ قَدْ نَمَا التَّرْحَالُ
وَبَنَاتُ حَوَّاءٍ سَعَيْنَ تَفَاخُرًا
بِالرَّمْزِ هَذَا تُضْرَبُ الْأَمْثَالُ
إنِّي أُسَافِرُ فِي بُحورِ قَصيدِهَا
أَجِدُ الْكُنُوزَ كَمَا تُعَدُّ رِمَالُ
وَلَهَا عَلَى الْأُدَبَاءِ فَضْلٌ وَاضِحٌ
لَا تَحتَويهِ قَصَائِدٌ ومَقالُ
