يانصيب
بقلم / اديب مجد
كانت اضواء النيون الحمراء الضخمة تجبر كل من يمر من ذلك الشارع المزدحم أن ينظر اليها ويتأمل الرقم الضخم والوعد المرسوم بها. فقد كان الإعلان عن السحب الأسبوعي لجائزة اليانصيب. في تلك اللية، توهّجت اللوحة اكثر من المعتاد. كان مبلغاً هائلاً نتيجة انه لم يربح الجائزة أحد في الأسابيع الماضية، فتراكمت حتى وصلت هذا المبلغ الديناصوري. كانت حديث الناس وشغلهم الشاغل في أماكن العمل والمدارس والباصات والمطابخ وحتى غرف النوم. اصبح الفوز بالجائزة حلاً لكل مشاكل الناس وطريق سعادتهم الأكيدة وأملهم الوحيد للوصول لتلك السعادة...المُحتملة. لم ينتبه احد، او لم يُرِد أحد الانتباه أو التفكير أن احتمال الفوز بالجائزة كان واحدا الى اثنين وثمانين مليونا وأن هناك اثنان وثمانون مليون قلب تامل من الله الجائزة، ومئة وأربع وستون مليون يد ترتفع بالدعاء للفوز بها. ثم جاءت الطامة، أن احتمال الموت بسقوط طائرة اربع مرات ونصف (تخيل-أمتعَكَ الله-نصف ميتة) قبل الفوز بالجائزة. ولكن من يسمع! كانت صفوف الناس تمتد طويلا خارج المحلات بانتظار دورهم ليأخذوا القسائم ويعبئوها بالارقام السعيدة. بعضهم يُؤْمِن ان تاريخ زواجه هو الرقم السعيد، بينما يؤمن الاخر ان تاريخ طلاقه هو الرقم الأسعد. امرأة ترى ان يوم ميلاد ابنها هو يوم مقدس الدلالة، واُخرى لا تشك ان يوم وفاة زوجها كان متميزا جداً. يدخل الناس ويأتي غيرهم في هذا الصف الطوييييل. كلهم على يقين أنّ أرقامهم هي الأكثر تميزا وذكرياتهم هي الأوْلى بالاعتبار. ثم يفوز بالجائزة أحدٌ ما بدون ان يموت أربع مرات ونصف لأن أربعة ونصف غيرهُ قد ماتوا بسقوط طائرة في مكان ما من الولايات المتحدة. وفي الأسبوع القادم، تبدأ الوسوسات ان رقم التأشيرة التي أخذتها من السفارة حين هاجرت هو الرقم المتميز. لا، ربما ان تاريخ زواج ابي وامي هو الرقم. سأتصل بأمي بعد إنقطاعٍ طويلٍ لاسألها عن تاريخ زواجها، إذا كانت حية.
