أطعمْ الحريَّةَ لفراشاتي الجائعةِ .. بقلم / مرام عطية
حرَّرني من سجنِ الجهلِ أيُّها النورُ،تسبحُ في ظلامِ فكرهِ أفاعٍ عاتيةُ السمِّ ، مُقَززَةُ الهيئةِ ،تتلوى كالموتِ صفراءَ، تلفظُ محيطاتهُ زبدَها على جسدها الرخاميِّ الغضِّ،أوارُ صقيعهِ يكوي وريقاتِ الحبقِ النَّاعمةِ في حديقتها ، يقشِّرُ ليمونَ بساتينها لهبُ قيظهِ ، عصفهُ يمزِّقُ زهرَ النَّدى في أعطافها، كلَّما هبَّتْ ريحٌ من أقاليمهِ الشتويةِ تتجدَّدُ حرائقُها ، غيظهُ المحمومُ يظنُّ حروفي ثلجاً عقيماً أو عجوزاً مريضاً ، يخالُ هديرَ برقي سحابةَ صيفٍ، كيفَ أعتقُ شراييني من عقالهِ التتريِّ ؟! أو أَكبحُ جماحَ وحشيتهُ ؟! تورقُ أفكارُه عناكبَ كآبةٍ ، تخلعُ رحمةَ الإنسانيةِ ، تئدُ ضحكةَ البراءةِ على شفتيَّ ، تتحجرُ ، مقصُ الشَّكِ بلا أصفادٍ ، في يديهِ فيزا شاملةٌ للطعنِ في أيِّ أيقونةٍ بللوريةٍ ، ينعمُ بالحريَّةِ يسبقُني لسريرِ الراحةِ ، يزرعهُ قتاداً ،و يفصدُ براعمَ الفرح في صدري ، زنادُ حسدهِ تقدحُ نارها ،تجفِّفُ الأخضرَ في عيونِ المدى ، تسجنُني قوافلُ حماقتهِ وراءَ قضبانِ العزلةِ ، تسلبُني زهو شهاداتي، تتلذََّذُ بقضمِ تفاحي ، بذرةً يابسةً في مفازةِ الوحشةِ ترميني ، جهلها يقتحمُ المقعدِ المخصَّصِ لتكريمي ، يتقلَّدُ جمانتهُ ، هذا قدرُ أبناءِ أمتي ،خبزُ العدالةِ محروقٌ ، عرقُ الكدحِ مسروقٌ ، ماءُ الحقِّ يشكو الكدرَ، يتسكَّعُ النفاقُ في شوارع المدينةِ ، يشهقُ الوصايا ، يتلذَّذُ بهتكها، يتقيأُ التسلُّطَ والكبرياءَ المسمومَ ، قانونُ الغابِ يسري ، يسفحُ دمَ البؤساءِ الأنقياءِ ، تخبرني سرواتُ الثِّقةِ في دمي ، لا أحدَ سواكِ يعيدُ مساحاتِ الحبورِ المغتصبةَ من قلبي أيَّتها المهرةُ الأصيلةُ ؟! أمتشقُ الصَّبرَ أتسلَّقُ صخورَ المحالِ ،أقتلعُ الأشواكَ بيديَّ ، أرتقي محرابَ الطموحِ ، أهطُلُ مُزنةَ شوقٍ على خرائبِ القلبِ لعلَّها تكتبُ قصيدةً عصماءَ للجمالِ تنعشُ أنفاساً تحتضرُ ، تتعمشقُ أحلامي شرانقُ الرجاء ، ألبسُها الشِّعرَ ثوباً زاهياً ،يفتحُ شعري كوةً للفجرِ، في سجونِ الحزنِ الحديديةِ ، مزِّقْ أيها النورُ سجني ، غرِّدْ بلبلاً ، دروبكِ خمائلُ سعيِّ ونحلُ حبٍّ ، أطعمِْ قمحَ الحريةِ لفراشاتي الجائعة ، امنحْ طيوري ربيعاً مشرقاً لتحلِّقَ بأناشيدَ بهيةً .
