-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

وطني المفؤود حزنا... بقلم / رسول الحاج عبد الامير التميمي

وطني المفؤود حزنا... بقلم / رسول الحاج عبد الامير التميمي

الليل ورائحة المدينة
والنساء
وعيونهن الداميات
العابرات
دروبهن والزقاقات القديمة
ينشدن أغنية حزينة
تمتد طولا فهي أنفس 
قد عبرن بجروحهن
يحملن
ما في القلب من عبء عذاب
كأنهن بلا إياب 
والشارع الشتوي أخرس
لا نبض فيه
لا تحتويه
سوى المواجع والبكاء
ومساكين الشتاء
يرميهم الإملاق من صخرة
والليل يرمق الأمواج في حسرة
لا صوت يجذب فجره الضبابي
في الأفق البعيد
لا مرفأ للسفن
في رسوهن
وكأنهن
على جليد
لا شمس تشرق من جديد
لا صوت أجراس كنائس
غبراء أديرة القساوس
وأصابع الوطن التي رسمت
على وجه الثرى حزن دماء
الأمهات الثاكلات
بلا ملامح
عيونهن الى انتهاء
يا أيها المطر المموج في الغروب
يا رشة غزيرة تنث
في الدروب
لم يعد قاربك النهري
تشرعه الرياح
أو تحاوره النوارس في الصباح
لم تعد تلك المساءات وديعة
لم يعد شارعنا الشتوي 
ذاك الأمس 
ممتدا بأضواء ربيعة
لا شيء فيه سوى شبابيك وجيعة
وصدى ارتدادات نواح
أيها الصوت المميز مذ خلقت
كنت أسمى
كنت أزهى سنبلة
صرت صمتا سيدي
لا لحن فيك
لا قصائد مذهلة
صرت خاليا من صداحات الصباح
آه يا وطني المباح
آه يا وطن الثرى القدسي
قد شقت خواصرك الجراح
لم وجهك غائب 
من جميلات الزقاق 
أحس في صدورهن
لهفة اشتياق
هل كان داء
هل لامس الجدري وجهك 
ام  أنت في سفر قصي
أسفي لهذا الأحتراق
ومن جراحك الغدير والندي
تكبلت يدي
يا نبتة الله التي قد
زينت أرض السواد
أسفي على نجم تهاوى
ودموع ليله في اتقاد
أسفي على وطن المروءات العراق
لا نوم فيه
وما به من غفوة
لا كأس نشوة
لا لحن لا عود وداد
لا تضاريس بلاد
أه ياوطن السواد
لم أمنك شارد
ومياهك راعشة
من سنارة صياد
أه للطير المفؤود جراحا
من إفراز الداد
أه للنخل الثاغب من كسر الأعذاق 
أه للهوة ما بين الساعد والساق
الحمل مريب  سيدتي
والعرجون الأصفر مقزوز الوجه
مركونا دون مذاق 
العثة في بلدي 
تفقس بيضا وسخا عاق
ورذاذ غبار الليل بلاء 
لا المعدة من تخمة كرش سيدتي
بل بذا الموقف أشرس داء
فخيوط شراعك واهنة
ووجهك مشبوح باق
ومدية العيون فيك 
تطعن الصدور دونما حياء
وأنت يا عراق..
دونما أمل
أحس أن أفقك الرحيب ضاق
كأنه انطفاء
كأني فيك دونما انتماء 
من شهقة النوافذ الخراب
ورمدة الأبواب
وحزن صمتك الملغوم بالجواب
من ليلك الدامع بالبكاء
لم يعد تنورك الطيني
يمضغ الحطب
ويشجر السعاف والكرب
كأن في جداره
شقوق من غضب  

  رسول الحاج عبد الامير التميمي
          ،العراق / السماوه

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية