جزرُ الدهشةِ .. تنتظرني
بقلم / مرام عطية
واحةُ الفرحِ اليتيمةُ التي اخضلَّ بها صدري بعد سني تصحُّرٍ طويلةٍ انكسرتْ أباريقها جرحتْ شظاياها روحي ، و سالَتْ آهاتُها على أقراطي وأساوري ، احتلتها أساطيلُ حزنٍ مجهولةُ الهويَّةِ جففتها ملوحةٌ شديدةٌ غيرُ معلومةِ الأقاليمِ
غابَ نضارها ، وأنشبَ الألمُ مخالبهُ في ياسمينها ، صبَّ في أحداقها أكوابَ الغضبَ ، زعفرانها ذوى بغيابِ ندى السَّحابِ ، غزالاتها ودَّعتِ حلوى الهناء وحصنَ الأمانِ بغيابِ جنودِ الأملِ
الَّليلُ ثقيلٌ هذا المساءُ يؤمئ لأسرابِ البوم و الغربانِ بالبقاءِ على ضفافي الخضرِ ، يفرشُ الهمومَ والمتاعبَ على وسائدِ راحتي ، أخشى أن يسرقَ ذخائرَ الصباحِ و ثيابَ النهرِ الزاهيةِ في فؤادي ، إن تربَّصَ على مفارقي ولاحقني بين كتبي و وأوراقي أو لاحقني إلى سريري كوحشٍ وتوسدَ أنفاسي
أيُّها الحزنُ ، تمدَّدْ ماشئتَ على جسدي، واعتلِ ذرا نخيلي ، أججْ ناركَ في وريدي ؛ لأولدَ من رمادكَ
برعماً أخضرَ في فصلٍ جديدٍ ، فهناكَ جزرٌ من الدَّهشةِ مليئةٌ بالياقوتِ تنتظرُ ابنةَ الفينيقِ. .
