الشَّمسُ .. معلمتي الجليلةُ .. بقلم / مرام عطية
أدخلُ مدرستكِ السَّنيةَ معَ جبهةِ الفلاحِ ، في الدَّرسِ الأوَّلِ أتعلَّمُ الإشراقةَ والشدوَ ، تصوغني خيوطكِ المضيئةُ حديقةً أو روضاً ، إيقاعَ بلبلٍ أو كنارٍ ، فَإِنْ غبتُ عَنْ ضفةٍ أُشرقتُ على ضفةٍ أخرى، وإن كنتُ ناياً يشجو في الصباحِ أمنحُ كماني الألقَ للمساءِ .
وفي الدَّرسُ الثاني أتهجَّى كتلميذةٍ نشيطةٍ الأناقةَ والترتيبَ وهندسةَ الروح والقلبِ ، يهندسُ الفلاحُ مساكبهُ بيقظتكِ ، ينظِّمها ، يشتلها بالزروعِ والوردِ فتمورُ بالسِّحرِ والفتنةِ ، و تحيلين حروفي سيوفاً صقالاً في الحقِّ ، و معاني نجوماً و غيوماً تخصبُ كلَّ أرضٍ أمرُّ بها ، تنزعُ بالرفقِ وأناملِ الدعة أشواكَ الحقدِ من نفوسِ البشرِ ، وتذرو بعيداً زؤانها للرياحِ .
أمَّا الدرسُ الثالثُ فهو اللامركزيَّةُ الرشيدةَ ، التحكمُ الألق عن بعٍدٍ ، أُوزِّعُ المهامِ في الأسرة والعملِ ، كما تتوزَّعينَ عن خضرةٍ وزهرٍ ، وعن سندسٍ واستبرقٍ في فصلِ الربيعِ، وتضحكينَ مع الفلاحِ النشيطِ في عرسِ الأَرْضِ عن ثمارٍ شهيَّةٍ قطوفٍ في فصلِ الصيف ؛الحقولُ سلالَ تفاجٍ وتينٍ وعنبٍ ورمانٍ ، وأمواج خضرةٍ وسنابلَ ، وفي الخريفِ تلبسينَ الأشجارَ ثوباً أرجوانياً مخططاً، تطلُّين بوجهها على الدُّنا كأنَّكِ وجهُ عذراءَ كلهُ حياءٌ ، من وراءِ الغيومِ الخصيبةِ تختلسينّ النظرَ للأرضِ ، لتنيري وجهَ الكونِ ، تختفين في دموعِ المطرِ وندفِ الثَّلجِ في الشتاء وتتركُين للأرضِ فرصةَ الراحةِ ، وهي في مخاضِ الولادةِ ، وتبقينَ نافذةَ النورِ وأنفاس الحياةِ ، ليولدَ ابنُ الشتاءِ فجراً أخضرَ. .
كم أعشقُ علومكِ الثريَّةَ أيتها المعلمةُ الجليلةُ ! دعيني أتهجَّى في معاهدكِ الرفيعةِ جمالَ العلومِ وحكمةَ الكونِ ، فأنا رغمَ سني عمري لازلتِ في الصفِ الأوَّلِ .
