تداعيات من الذاكرة
بقلم / كمال مصدق
مؤسف ما نراه و ما نسمعه وما
نعيشه الآن ، لا أعلم أي لعنة أصابت هذه الفترة من هذا العمر المتآكل بالحقد و الدموية والخيانات وأي ذاكرة سيحملها أبناؤنا في قادم الأيام وأي أحلام سيرسمها أطفالنا ،
في أوائل السبعينات كنّا نعيش جمال اللحظات على ما نحن عليه من قسوة ظروف الحياة و لكن كانت ممتلئة بالرضى والاحلام واللطف وكانت مشحونة بالعفوية والحماس والامل والاطمئنان ،حياة بسيطة وعلاقات حميمية وحب لوطن كان يحبو رويدا رويدا ويملأ الآفاق بضحكة تضج بها حناجرنا ، كنّا سواسية في أغلب الأحوال لا طبقية تحكمنا ولا عقد دينية تكبلنا مسلمون بالفطرة نصلي ونصوم و نحتفي ببعضنا لا شيء يفرقنا ، أفراحنا وأحزاننا نعيشها سويا ، صغيرنا يوقر كبيرنا ، الأخلاق هو ديننا ، ديدننا في تلك الفترة حب الحياة والبحث عن أسبابها ، زمن جميل وكفى قد يعلم جماله كل من عاش أواخر الستينات وما بعده ،
الآن ، كيف يعيش أبناؤنا وأي حلم يرسمون ، الدين صار معلبا مستوردا تتنافس شركات التعليب في تصديره ، أسماؤه تعددت ، أخلاقنا تجمدت في ثلاجات المصالح ، والحب في الأفلام مطعم بالخيانات الزوجية يجعلك تتعاطف مع الخؤون في بيتك المصون ،
أطفالنا ألعابهم حربية ، رشاشة دبابة ، خناجر ، أين الدمى ؟
صرنا الدمى .. صرنا الدمى
والأرض تملؤها الدماء ،
مذبوحة أحلامنا ، محروقة آمالنا
مسحولة أخلاقنا على قارعة التاريخ ،
لم أحتمل وجوهنا المسلوخة من الحياء ، لم أحتمل وجوه أطفالنا التي تَعفرت بالدماء ، لم احتمل هذا الزمن ، تخبلة ضفائر الأمومة في كف الرضيع ، لك الله ايها الرضيع
لك الله ايهاالقادم من رحم التعب
