في فصلِ الحربِ .. بقلم / مرام عطية
___________
قَالَتْ فراشةٌ : بدَّدتْ الرِّياحُ ذخائري الوثيرةَ ، التهمتْ موائدي المغموسةِ بالضِّياءِ ، الظُّلمةُ تدمي عينيَّ العاشقتينِ للسَّنا ، النسيمُ براكينُ تنفجرُ شظاياها تدمي جناحي ، الربيعُ شتاءٌ تزحفُ مواكبُه على جسدي الرهيفِ تنذرُ بالموتِ ، تبيدُ مروجي الخضراءَ ،احْتَرِق رفاقُ طفولتي بنارِ الحربِ ، أخشى على فراخي أن يهلكوا الْيَوْمَ بصواريخُ الريحِ ،سأرحلُ إلى بلادٍ لايغادرها الجمالُ، وأعودُ لخمائلي حين تهدأُ الحربُ .
وَقَالَ عصفورٌ : هدمت الحربُ منزلي الآمنَ ، سلبتني عائلتي الحبيبةَ، لم يبقَ لي أحدٌ هنا ، سأهاجرُ إلى بلادٍ لارصاصَ فيها ولاقناصينَ على أسطحها تصيدُ العصافيرَ البريئةَ .
وَقَالَ الكَرْمُ : جفناتي مثخنةٌ بالجراحِ ، لكنَّ الشَّمسَ تضمِّـدُ جراحي، و السَّحابُ يرويني كلَّ عطشٍ ، مزنهُ يغسلُ أدرانَ خوفي ، سأعتِّقُ نبيذي إكسيرَ فرحٍ لكلِّ من يعشقُ الحياةَ مثلي في وطني .
وَقَالَ زهرُ الياسمينُ : لكي يسهرَ القمرُ على شرفتي الزرقاءِ و يعانقني قاسيونَ كلَّ عشقٍ ، أناو دمشقُ تقاسمنا الصبرَ و الآلامَ، تبادلنا الأدوارَ ، جراحي غاباتٌ ، وحبِّي بحرٌ ، حبيبتي جبينها الشَّمسُ ، وترابها قربانٌ مقدَّسُ ، سأكونُ أنا دمشقُ و دمشقُ ستَكُونُ ياسمينتي .
وَقَالَ السِّنديانُ : أنا الوطنُ ، جذوري أشجارُ الأزلِ ، أساطيلُ الشَّمالِ لا تهزُّني، و رمالُ الصحراءِ لن تذروني ، سأعلِّم قوافل الغزو دروسَ العشقِ للوطنِ و كيفَ الروحُ في العشقِ تهونُ ، وُلِدَ التاريخُ من نخلتي ، و أطالسُ الجغرافيا رسمتها بقلمي
وَقَالَ البطلُ : هنا أهلي ، هنا ولدي ، أنا عوسجٌ و نيرانٌ في وجهِ المعتدي ، أبي زرعَ سهولَ القمحِ ، غرس حقولَ الزيتونِ ، بياراتُ البرتقالِ تعانقُ جيدَ أحلامي ، والصفصافُ يصافحُ شموخي ،أرزُ لبنانَ يقرؤني ، وقاسيونَ يقبِّلُ غرَّتي ، عاهدتُ السَّحابَ أنْ أصونَ أرضاً رواها بعرقهِ جدِّي ، وقدَّستها بالطهرِ دماءُ الشُّرفاءِ في وطني .
وقالتْ سيِّدةٌ : سأصونُ الوردَ على رفاةِ ولدي
شمسي تشرقُ من ضلوعِ هذا الجسدِ ، روحهُ النقيةُ ترفرفُ هنا ، تحدِّثني ، تنسجُ قميصَ أفراحي ، تفصلُّ أثواباً من قزحِ الدَّهشةِ و تصوغُ إكليلاً يليقُ بعروسِ الغدِ .
وقالتْ أزاهيري : سأبقى صديقةَ السَّنابلِ ، وأرعى وصايا أمِّي ؛ ليبقى شجرُ اللوزِ صاحكاً ، و ينثرُ الصَّنوبرُ عبقَ الشَّوقِ في الصَّباحاتِ ، يفرشُ للعصافيرِ مائدة المطرِ ، يصبُّ في كؤوسها شايَ الشَّمسِ ، وتهربُ غيظاً منِّي الحرب ، سأحرسُ هنا إرثَ الشهداءِ الملكيِّ ، لقد علمني الصَّفصافُ أن أموتَ واقفاً، و السِّنديان صهَرني بحبِّهِ ، مدَّ جذورهُ في شراييني ؛ فصرتُ خميلةَ وطنٍ .
_______
في فصلِ الحربِ .. بقلم / مرام عطية
Unknown
