معلقاتٌ معاصرة ... بقلم / فاطمة حيدر العطالله/سوريا
أيا عمْراً عسـاكَ ترى زماناً
رُمينا فيهِ نبكي عاجزينا
نفاخرُ بالدموعِ وبالمآسـي
وحزنٍ باتَ يسكننـا سنـينا
فمقتولونَ نحنُ بحربِ دهرٍ
و قـد كنـَّا بذاكَ القـاتلينــا
كأنَّ الحـربَ كانتْ منذُ كـنّا
كأنَّ الموتَ والويلاتِ فيـنا
كأنـّا ليس نعرفُ كم بكينا
و لكنّـا بكينـا أجمعـيـا
كأنَّ الشعـرَ خنجرُه تمادى
بقلبٍ باتَ مضطربـاً حزينـا
تدورُ بنا من البلوى رحانـا
فكنَّا يـا لخزيتنـا الطحينـا
قصائدنـا أرامـلُ بائسـاتٌ
ثكالى مـن مواجعنـا رُوينـا
فهذي الشامُ تصرخُ في جنـونٍ
وتلكَ القدسُ حزنٌ يعترينــا
مضى ستونَ عاماً يا صديقي
و لـم نسمـعْ بهـا إلّا الأنيـنا
أيسلبنا اليهودُ اليومَ قدسـاً
ولا نبــدي لهـم إلّا السـكونــا!!
أنصمتُ ..كيف نصمتُ..كيف نحيا
و ذاكَ العارُ يلبسنـا يقينــا!!؟
لنـا في الضيمِ إرثٌ يا صديقي
فتهنا فيهِ دونَ العالمينــا
فلسنا الجاعلين الدمعَ بحراً
و نصهلُ نحو أنفسـنا حنينا
ولسنا القائلين الشعرَ قهراً
ولسنا الجاعلين الحزنَ دينـا
ولسنا النائحينَ بلا نواحٍ
ولسنا الـراقدينَ ..المتعبينـا
فنحنُ المؤمنونَ بما سيأتي
ونحنُ الصابرونَ إذا ابتلينــا
إذا ما ترامبُ أرّقنا بحقـدٍ
أبينـا أن نقـرَّ الذُّلَ فينــا
ستبقى القدسُ عاصمةً لقلبي
وأرضي رَغمَ أنفِ المعتدينـا
