الوصاية ... بقلم / ابتسام الامارة
بعد وفاة والدي بفترةٍ ،
تمّ تقسيم الميراث ،
بين أخوتي…
وبما إني الأصغر ؛
كان أخي الأكبر هو الوصي عليّ…
فأصابني الخوف أن يطمع بحقي !
حاولت أن استجمع قواي و أقول له :
- أريد نصيبي مثلهم ..!
لكن حين أقف أمامه ؛ يُلجم فمي ..
أخبرت والدتي بهواجسي ،
ضغطت عليها لتكلمه فما كان ردّها :
- أخوك اكبر منك و أعْرَفُ بمصلحتك ..
بدأتْ الوساوسُ تنخرُ في قلبي…
أخبرتُ أصدقائي فأيدوني بكل شيء ، و نفخوا على جمر ناري ليتقد أكثر …
اتّفقنا بخطة مدروسة ...
على أن اتشاجر مع أخي ثم أترك البيت و اخرج …
و هناك من يخطفني ويقيدني في مكان مهجور ليكون هو الملام ،
وتم الاتفاق ...
خرجت من البيت ،
و قيدني أصدقائي ، و شدوا الكف والكاحل ،
أنتظرنا لساعات طويلة ، لعل أخي يأتي يبحث عني… و لم يأتي ..
ذهب الأصحاب عنّي ،
بقيت وحدي أدندن بعض الأغاني…
ساد الظلام الحالك ، وحشة المكان و انقطاعه ، أظهر جمال النجوم و تلألأها في الليل ،
أشتد بي الجوع و العطش ،
و أخذ الضعف يحكمني ويعصر مرارتي ،
رحت أتأمل ؛
كم أنا غافل ، كيف لا أصلي … ؟
هل أحفظ من القرآن شيئا ؟
حاولت أن أقرأ القليل لم أكمل آية واحدة من قصار السور…
- هل الله يحبني… ؟
صحت بصوت متحشرج ضعيف !
- يارب يا الله إني أحبك ، أنت تعلم
بذلك ، رأيت جمالك في وحشتي…
يارب أن عدت سأصلي…
بكيت و بكيت وبلّ التراب تحت خدي…
بين تعبٍ و إرهاق و جوع و عطش
أغشي عليّ أو نمت…
رأيت أبي ينظر إلي بعصبية !
يقف أمامي ؛ فك قيدي بهدوءٍ
و أنا أتألم.. وكأن الحمى أصابتني بغشاوةٍ على العين ، رأيت..
- أبي يحملني ..
لففت ذراعيّ على عنقه ولم أريد أن أعتقها ، سمعت
صوته يعاتبني
- متى تصير رجلا… ؟
قلتُ هامسا في أذنه ،
- التجربة علمتني أن أكون رجلا يا أخي… .
----------------
