لا نعلم إلى أين ... بقلم / عامر حامد : مصر
سنهرب لا نعلم إلى أين ولكننا سنهرب
ربما إلى غيهب ربما إلى مجهول أو إلى منحدر
فهوس الهروب صار سمكا يسبح في الأوردة
وطوفانا يجتاح الزهور اليانعة
حبال من النيران والأشواك للخروج من بئر الرماد
هكذا الأشرعة في البحور الثكلى
مراكب من الأسفنج وقوارب من الأوراق
نهرب تحملنا الريح حيث تشاء
تلقينا في مستنقع آسن أو في بحيرة من الأملاح
تزرعنا عشبا على صخر
أو تدمينا جرحا على شفاه موال
تسري ارتعاشة الخريف في العروق حشرجات احتضار
تتوه منا الخيوط يتملكنا اليأس
فتكتظ صوامعنا بسنابل من الأوجاع
دفء الضائعين من الصعاليك والأوباش موقد الفرار
هكذا تنبعث أشباه حياة من الغوص في دوامة التيه
أو التلاشي في أدخنة الظلال
سنهرب ونهرب
ونضيع كذرات غبار في رياح وأعاصير
تنهش إرادتنا لجج
وتبتلع خطانا مغارات وكثبان
سنهرب ونغرق في وحول من النسيان
وتلبس ذواتنا أرواح من الأمساخ
وأمشاج من الأشباح
تتنازعنا مخالب شتى تتناسرنا أنياب الوهم و السراب
سنهرب ونهرب ونهرب فلا تنتظروا نجم الإياب
من عناقيد سحاب
